سامر شقير: الجدل حول «الدفع مقابل اللعب» يفتح فرصًا استثمارية جديدة في الرياضة الأمريكية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الجدل المتصاعد حول نموذج «الدفع مقابل اللعب» في كرة القدم الأمريكية، عقب الأداء المخيب للمنتخب الأمريكي في كأس العالم 2026، يعيد تسليط الضوء على كفاءة تخصيص رأس المال في قطاع الرياضة، ويكشف عن فرص استثمارية واعدة في تطوير منظومات اكتشاف المواهب وبناء رأس المال البشري.
وأوضح شقير أن اعتماد جزء كبير من منظومة كرة القدم الشبابية في الولايات المتحدة على الرسوم التي تتحملها الأسر يفرض تحديات أمام اكتشاف المواهب، حيث تبدأ التكاليف من مئات الدولارات سنويًا في المستويات الترفيهية، بينما قد تتجاوز في بعض البرامج والأندية النخبوية 20 ألف دولار سنويًا عند احتساب التدريب والسفر والمعسكرات، وهو ما يقلص قاعدة اللاعبين القادرين على الوصول إلى المستويات الاحترافية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قاعدة سكانية تتجاوز 340 مليون نسمة وسوقًا رياضية ضخمة، ما زالت تواجه تحديًا في تحويل هذا الحجم إلى منظومة مستدامة لإنتاج المواهب، مقارنة بالنماذج الأوروبية التي تعتمد بصورة أكبر على الأكاديميات الاحترافية الممولة من الأندية وآليات تعويض التدريب التي يدعمها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضاف شقير أن تنامي الاهتمام بكرة القدم في الولايات المتحدة، مدفوعًا بارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية والاستثمارات في الدوري الأمريكي، يجعل إصلاح منظومة تطوير اللاعبين قضية اقتصادية وليست رياضية فقط، إذ إن تحسين جودة المواهب سينعكس على القيمة السوقية للأندية وجاذبية المنافسات للمستثمرين ووسائل الإعلام.
وأكد أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام استثمارات مؤسسية في التقنيات الرياضية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء واكتشاف المواهب، إلى جانب إنشاء أكاديميات منخفضة التكلفة ومراكز تدريب إقليمية أكثر كفاءة، بما يحقق عائدًا طويل الأجل ويعزز استدامة القطاع.
ولفت شقير إلى أن التجارب الخليجية، وفي مقدمتها السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، تقدم نموذجًا مهمًا في الاستثمار الرياضي القائم على تطوير البنية التحتية والحوكمة وبناء المواهب، وهو ما يخلق فرصًا لشراكات دولية تسهم في نقل الخبرات وتوسيع الاستثمارات في الاقتصاد الرياضي العالمي.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المستثمرين الذين يركزون على معالجة الاختلالات الهيكلية في تطوير المواهب سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة، موضحًا أن الاستثمار في رأس المال البشري الرياضي أصبح أحد أهم محركات النمو في صناعة الرياضة العالمية، وأن التحول نحو نماذج أكثر شمولًا وكفاءة سيعيد رسم خريطة الاستثمار في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.





















