الأخبار

من سندات الخزانة إلى الأسواق الناشئة.. سامر شقير يقرأ تداعيات تضخم خدمة الدين الأمريكي

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن اقتراب مدفوعات الفائدة الصافية على الدين الاتحادي الأمريكي من تجاوز حاجز تريليون دولار خلال السنة المالية 2026 يمثل تحولاً هيكلياً في المالية العامة الأمريكية، من شأنه أن يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر السيادية طويلة الأجل.

وأضاف شقير أن تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO) تشير إلى أن إجمالي الدين الوطني بلغ نحو 39.4 تريليون دولار، في حين سجلت مدفوعات الفائدة الصافية نحو 970 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، مع توقع تجاوزها مستوى التريليون دولار خلال 2026.

وأوضح أن هذا التطور يضغط بصورة متزايدة على الموازنة الفيدرالية ويقلص الحيز المالي المتاح للإنفاق التقديري، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص تنويع في الأسواق التي تتمتع بأساسيات نمو أكثر قوة وسياسات مالية أكثر انضباطاً، مع التركيز على الأصول الإنتاجية في الاقتصادات الناشئة.

ارتفاع الفائدة يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي

وأشار سامر شقير إلى أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين الأمريكي أصبح يفرض ضغوطاً مباشرة على حركة رؤوس الأموال العالمية، بعدما تحولت مدفوعات الفائدة إلى أحد أكبر بنود الإنفاق الاتحادي، متجاوزة في بعض الفترات الإنفاق الدفاعي، ومستحوذة على نسبة متزايدة من الإيرادات الضريبية.

وأضاف شقير أن هذا الواقع يفرض على صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول إعادة تقييم العوائد الحقيقية التي توفرها سندات الخزانة الأمريكية، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمسار الدين العام وإمكانية بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن هذه المتغيرات تدفع المحافظ الاستثمارية تدريجياً نحو إعادة التوازن بين الأصول التقليدية وفرص النمو الهيكلي الأقل ارتباطاً بديناميكيات المالية العامة الأمريكية.

الدين الأمريكي يواصل الارتفاع

وأوضح سامر شقير أن إجمالي الدين الوطني الأمريكي بلغ نحو 39.4 تريليون دولار خلال يوليو 2026، بينما وصل الدين المملوك للجمهور إلى نحو 31.7 تريليون دولار.

وأضاف شقير أن مدفوعات الفائدة الصافية ارتفعت من 881 مليار دولار خلال السنة المالية 2024 إلى 970 مليار دولار في 2025، مع توقع تجاوزها تريليون دولار في 2026، ثم ارتفاعها إلى نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036 وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس.

وأشار إلى أن هذه الزيادة جاءت نتيجة تراكم الدين العام على مدار السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع متوسط أسعار الفائدة بعد انتهاء مرحلة السياسة النقدية شديدة التيسير.

وأكد شقير أن الفائدة أصبحت اليوم ثالث أكبر بند إنفاق في الموازنة الأمريكية بعد الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وهو ما يقلل من قدرة الحكومة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

انعكاسات مباشرة على أسواق رأس المال

وقال سامر شقير إن ارتفاع تكلفة خدمة الدين ينعكس بصورة مباشرة على سوق سندات الخزانة الأمريكية، مع زيادة حجم الإصدارات اللازمة لتمويل العجز المتوقع أن يبلغ نحو 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026.

وأضاف شقير أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ضغوط تصاعدية على عوائد السندات طويلة الأجل، خاصة إذا تراجع الطلب العالمي تدريجياً على الأصول الآمنة.

وأوضح أن مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية لا تزال تدعم الطلب على سندات الخزانة، إلا أن المستثمرين أصبحوا يولون اهتماماً أكبر للعوائد الحقيقية بعد احتساب التضخم والمخاطر السيادية.

وأكد شقير أن إدارة التعرض للسندات الحكومية الأمريكية أصبحت تتطلب تقييماً أكثر دقة لآجال الاستحقاق ومستويات السيولة، مع تجنب التركيز المفرط في أصل واحد قد يتأثر بقرارات السياسة المالية الأمريكية.

المستثمرون يعيدون توزيع المحافظ الاستثمارية

وأشار سامر شقير إلى أن صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد، وشركات الاستثمار الخاص، تواجه حالياً تحدياً يتمثل في إعادة توازن محافظها الاستثمارية.

وأضاف شقير أن سندات الخزانة الأمريكية لا تزال توفر مستويات مرتفعة من السيولة والأمان النسبي، إلا أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يقلل تدريجياً من جاذبيتها كمصدر رئيسي للعوائد المستقرة على المدى الطويل.

وأوضح أن الاهتمام يتجه بصورة متزايدة نحو الأصول البديلة، بما في ذلك الأسهم ذات القيمة الجوهرية، والبنية التحتية، والأصول الحقيقية، إضافة إلى الأسواق الناشئة التي تتمتع بفرص نمو هيكلية.

وأكد شقير أن التنويع الفعال لا يعني التخلي عن الأصول الآمنة، وإنما توزيع المخاطر بين مصادر متعددة للنمو، مع إعطاء أولوية لعوامل الحوكمة والإنتاجية عند اختيار الاستثمارات.

السعودية تقدم بديلاً استثمارياً واعداً

وأوضح سامر شقير أن الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على أساسيات مالية قوية وبرامج إصلاح اقتصادي طويلة الأجل ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير أن المملكة تمتلك احتياطيات مالية كبيرة، وتواصل تنفيذ برامج لتنويع الإيرادات وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد.

وأشار إلى أن ارتفاع قيمة الدولار يدعم الإيرادات النفطية المقومة بالعملة الأمريكية، في حين توفر الاستثمارات في البنية التحتية، والتصنيع، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، فرصاً لنشر رؤوس الأموال السيادية والخاصة بعيداً عن التقلبات المرتبطة بالدين الأمريكي.

وأكد شقير أن الاستثمار في القطاعات السعودية ذات الإنتاجية المرتفعة والحوكمة المتقدمة يوفر حماية طبيعية من التقلبات المالية العالمية، ويسهم في بناء قيمة مستدامة للمستثمرين المؤسسيين.

فرص استثمارية مع استمرار الضغوط

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين يراقبون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة مسار إصدارات سندات الخزانة الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، بين ثلاث وخمس سنوات، من المرجح استمرار الضغوط على الإنفاق التقديري في الولايات المتحدة، بما قد يفتح المجال أمام الأصول المرتبطة بالنمو الحقيقي داخل الأسواق الناشئة.

وأوضح أنه على المدى الطويل، بين خمس وعشر سنوات، ستكون الاقتصادات القادرة على الحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز الإنتاجية الأكثر استفادة من تدفقات رأس المال المؤسسي.

وأكد شقير أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على القيمة الجوهرية والقدرة التنافسية الهيكلية بدلاً من التفاعل مع التقلبات قصيرة الأجل التي تشهدها أسواق الدين السيادي.

مستقبل تخصيص رأس المال المؤسسي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الدولار الأمريكي وسندات الخزانة سيظلان مكوناً أساسياً في المحافظ الاستثمارية العالمية بفضل عمق السوق والسيولة المرتفعة، إلا أن الارتفاع المستمر في تكلفة خدمة الدين يجعل الاعتماد المفرط عليها أقل ملاءمة مقارنة بالماضي.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين الذين ينجحون في الجمع بين التعرض الانتقائي للأصول الآمنة، والتوسع المنضبط في فرص النمو الهيكلي، خاصة تلك المرتبطة برؤية السعودية 2030، سيكونون الأكثر قدرة على التكيف مع البيئة المالية العالمية الجديدة.

واختتم رائد الاستثمار بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب مراقبة مستمرة لمسار العجز الأمريكي وتأثيره على أسعار الفائدة العالمية، مع الحفاظ على المرونة الكافية لإعادة تخصيص الأصول وفقاً لتطورات البيانات الاقتصادية وأسواق المال.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار