الأخبار

سامر شقير: أنبوب غاز نيجيريا-المغرب يختبر قدرة أفريقيا على جذب 25 مليار دولار من الاستثمارات

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب يمثل أحد أكبر اختبارات تمويل البنية التحتية في أفريقيا، موضحاً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تنفيذ المشروع فنياً، بل في بناء هيكل تمويلي قادر على استقطاب رؤوس الأموال المؤسسية في ظل التحولات العالمية في أسواق الطاقة.

وأوضح شقير أن المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 25 مليار دولار ويمتد لأكثر من 6800 كيلومتر عبر 13 دولة، قطع شوطاً مهماً بعد استكمال الدراسات الفنية والهندسية، مع التوجه لتوقيع اتفاقية حكومية بين المغرب ونيجيريا وإنشاء شركة مشتركة لتطوير المشروع وقيادة عمليات التمويل والتنفيذ.

وأشار إلى أن هيكل التمويل المتوقع سيعتمد على مزيج من حقوق الملكية والتمويل بالدين، بمشاركة مؤسسات تنموية وإقليمية ودولية، إلى جانب صناديق سيادية ومستثمرين من القطاع الخاص، وهو نموذج يعكس التحول العالمي نحو التمويل المختلط للمشروعات الاستراتيجية الكبرى.

وأضاف شقير أن المشروع يأتي في توقيت يشهد بحث أوروبا عن مصادر جديدة للغاز، في وقت يوفر فيه أيضاً إمدادات طاقة ضرورية لدول غرب أفريقيا، حيث تبلغ الطاقة التصميمية المستهدفة للأنبوب نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، ما يمنحه أهمية اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا ينظرون إلى مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود من زاوية إدارة المخاطر السياسية والأمنية والمناخية، وليس فقط من منظور العائد المالي، لافتاً إلى أن تنفيذ المشروع على مراحل يمكن أن يعزز الثقة عبر توفير تدفقات نقدية تدريجية وتقليل المخاطر المرتبطة بضخ استثمارات ضخمة دفعة واحدة.

وبيّن شقير أن أبرز التحديات تتمثل في ضمان استدامة إمدادات الغاز، والتعامل مع المخاطر الأمنية على طول مسار المشروع، إضافة إلى احتمالات ارتفاع تكاليف الإنشاء، وهو ما يستدعي وجود شراكات قوية مع مؤسسات التمويل متعددة الأطراف لتخفيف المخاطر وتحسين جاذبية المشروع للمستثمرين.

وأوضح أن نجاح المشروع قد يرسخ نموذجاً جديداً لتمويل البنية التحتية في أفريقيا يعتمد على الشراكة بين الحكومات، والمؤسسات التنموية، والصناديق السيادية، ورأس المال الخاص، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات استراتيجية أخرى في قطاعات الطاقة والنقل والتعدين.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح تعبئة هذا الحجم من التمويل سيعتمد في المقام الأول على بناء منظومة حوكمة مستقرة وآليات واضحة لتوزيع المخاطر والعوائد، مشيراً إلى أن قدرة الأطراف المشاركة على ترسيخ الثقة المؤسسية ستكون العامل الحاسم في جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وتعزيز مكانة أفريقيا كوجهة رئيسية لرأس المال العالمي.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار