الأخبار

سامر شقير: مشاريع ممرات الطاقة البديلة تعيد توجيه رأس المال نحو الصمود أمام المخاطر الجيوسياسية

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الاتفاقيات التي أبرمها العراق مع شركة شيفرون الأميركية وشركاء آخرين لتطوير ممر تصدير نفطي بديل عبر البحر المتوسط تمثل تحولا مهما في خريطة تدفقات الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تعكس انتقالا متزايدا في توجهات رأس المال المؤسسي نحو البنية التحتية القادرة على تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجغرافية.

وأوضح سامر شقير أن خط الأنابيب المقترح الذي يستهدف نقل ما يصل إلى مليوني برميل يوميا نحو البحر المتوسط عبر سوريا، إلى جانب الاتفاقيات المرتبطة بتطوير حقول غرب القرنة 2 والناصرية، لا يمثل مجرد مشروع لوجستي، بل يعكس إعادة تقييم شاملة لمخاطر أمن الإمدادات في أسواق النفط العالمية.

وأشار سامر شقير إلى أن اضطرابات مضيق هرمز خلال عام 2026 دفعت العراق، باعتباره ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، إلى تسريع البحث عن منافذ تصدير بديلة، بعد أن أدى الاعتماد الكبير على المسار البحري التقليدي إلى ضغوط حادة على الصادرات والإيرادات الحكومية.

وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال اليوم لم يعد يقتصر على البحث عن أعلى عائد قصير الأجل، بل أصبح يركز على القدرة على الصمود أمام صدمات الإمداد. مشاريع البنية التحتية التي تعيد رسم خرائط تدفق الطاقة أصبحت جزءا أساسيا من استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل."

وأضاف سامر شقير أن الاتفاقيات الجديدة بين العراق وشيفرون وشركائها تمثل إشارة واضحة إلى دخول أسواق الطاقة مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في المرونة الجغرافية، موضحا أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية يعيدون حاليا تقييم قيمة الأصول التي توفر بدائل تشغيلية أمام المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أن العراق يعتمد تاريخيا على مضيق هرمز لتمرير الجزء الأكبر من صادراته النفطية، حيث تمر عبر هذا المسار نحو 90 إلى 95% من صادراته، الأمر الذي جعل أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية ينعكس بشكل مباشر على المالية العامة وقدرة البلاد على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير.

وأشار سامر شقير إلى أن تراجع حركة الناقلات خلال الربعين الأول والثاني من عام 2026 أدى إلى انخفاض كبير في الصادرات البحرية العراقية، وضغط على الإيرادات الحكومية، وهو ما دفع بغداد إلى تسريع خطط تطوير مسارات برية بديلة.

وأكد سامر شقير أن إعادة إحياء خط كركوك-بانياس بطاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يوميا يمثل خطوة استراتيجية لإعادة ربط الخام العراقي بأسواق البحر المتوسط وأوروبا، بما يقلل الاعتماد على مسار تصدير واحد ويغير حسابات المخاطر لدى المشترين العالميين.

وأضاف أن الشراكة التي تجمع شيفرون مع شركات مثل UCC القطرية وTI Capital تعكس مزيجا بين الخبرة التقنية الدولية والقدرة على تنفيذ مشاريع عابرة للحدود، وهو ما قد يعزز جاذبية قطاع الطاقة العراقي أمام المستثمرين الدوليين إذا انتقلت الاتفاقيات من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي.

وأوضح سامر شقير أن أي ممر بديل قادر على نقل كميات كبيرة من النفط يمكن أن يساهم في تخفيف العلاوات الجيوسياسية التي تضاف إلى أسعار الطاقة، حتى قبل اكتمال المشروع، لأن الإعلان عن تنويع منافذ التصدير يرسل إشارة للأسواق حول قدرة المنتجين على تقليل مخاطر الانقطاع.

وأشار إلى أن مشاريع خطوط الأنابيب العابرة للحدود أصبحت فئة أصول ذات جاذبية متزايدة لصناديق البنية التحتية والديون الخاصة، نظرا لما توفره من تدفقات نقدية طويلة الأجل مرتبطة بعقود النقل، إضافة إلى انخفاض تعرضها لمخاطر الاضطرابات البحرية.

وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي يميل في هذه المرحلة إلى تفضيل الأصول التي تقدم مرونة هيكلية على الأصول التي تعتمد على عوائد مرتفعة مرتبطة بمخاطر جغرافية مركزة."

وأوضح أن شركات الطاقة العالمية قد تستفيد من هذا التحول عبر تعزيز تنويع محافظها التشغيلية وتقليل المخاطر المرتبطة بمسارات التصدير التقليدية، مشيرا إلى أن وجود شركات كبرى مثل شيفرون في هذه المشاريع قد يدعم ثقة المستثمرين في فرص قطاع الطاقة العراقي على المدى المتوسط.

وأضاف أن تحسن أمن الإيرادات النفطية العراقية، في حال نجاح المشاريع الجديدة، قد يساهم أيضا في إعادة تقييم مخاطر الديون السيادية العراقية وخفض بعض علاوات المخاطر، بشرط تحقيق تقدم فعلي في التنفيذ والاستقرار التشغيلي.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي، أوضح سامر شقير أن التطورات العراقية تؤكد أهمية البنية التحتية الإقليمية في تعزيز أمن الطاقة، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج أدركت خلال السنوات الماضية أهمية تطوير مسارات بديلة وخيارات لوجستية متعددة لحماية تدفقات الطاقة.

وأضاف أن السعودية طورت بالفعل قدرات تصدير بديلة عبر خطوطها الداخلية وموانئها على البحر الأحمر، مؤكدا أن المشروع العراقي يعزز رؤية أوسع تتمثل في أن أمن الطاقة لم يعد قضية وطنية منفصلة، بل أصبح منظومة إقليمية تعتمد على التعاون والاستثمار في البنية التحتية.

وقال سامر شقير: "المشاريع التي تعزز أمن الإمداد الإقليمي تتماشى مع توجهات الصناديق السيادية التي تبحث عن أصول قادرة على حماية العوائد من التقلبات الجيوسياسية الحادة."

وأشار سامر شقير إلى أن رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية واستراتيجيات الاستثمار الوطنية في المنطقة تركز على تنويع الاقتصاد وبناء قطاعات جديدة، إلا أن استقرار أسواق الطاقة يظل عاملا مهما في تمويل التحولات الاقتصادية الكبرى.

وأوضح أن المشاريع العراقية الجديدة قد تفتح فرصا أمام صناديق الاستثمار الخليجية للمشاركة في تمويل البنية التحتية أو الدخول في شراكات تقنية، خصوصا مع وجود تحالفات إقليمية ودولية تجمع بين الخبرة المالية والتشغيلية.

وأكد شقير أن الاستثمار المؤسسي ينظر إلى هذه المشاريع من زاوية الفرص والمخاطر في الوقت نفسه، موضحا أن الفرصة الرئيسية تتمثل في إنشاء ممر تصدير جديد قادر على دعم استقرار الإيرادات العراقية وربط النفط العراقي بأسواق جديدة.

وأضاف سامر شقير أن المخاطر ترتبط بعوامل عدة، منها الجدول الزمني للتنفيذ، والاستقرار الأمني على طول المسار المقترح، والقدرة على تمويل مشروع بهذا الحجم في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.

وقال سامر شقير: "الأسواق قد تبالغ أحيانا في تسعير الإيجابية قصيرة الأجل، لكن القيمة الحقيقية تظهر عند اكتمال الدراسات الفنية والمالية وتحول الخطط إلى عقود ملزمة ومشاريع تشغيلية."

وأوضح أن المستثمرين المؤسسيين الأكثر خبرة يفضلون في مثل هذه الحالات الدخول من خلال أدوات الدين المضمونة أو الشراكات الاستراتيجية، بدلا من تحمل مخاطر تشغيلية مباشرة في المراحل المبكرة من المشاريع الكبرى.

وأشار إلى أنه في حال نجاح الاتفاقيات الحالية وانتقالها إلى التنفيذ، فمن المتوقع أن يشهد قطاع الطاقة العراقي زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب توسع الفرص في الخدمات الهندسية واللوجستية والتمويل المرتبط بالبنية التحتية.

وأضاف سامر شقير أن وجود ممرات بديلة فعالة للطاقة قد يساهم مستقبلا في تهدئة المخاوف المتعلقة باختناقات الإمداد، وإعادة تشكيل العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسعار السلع الأساسية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات الحالية في أسواق الطاقة تؤكد نهاية مرحلة الاعتماد الأحادي على المضائق البحرية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في قيمة الأصول التي توفر مرونة تشغيلية وتنوعا جغرافيا.

وقال: "المستثمرون الذين ينظرون إلى هذه التحولات باعتبارها فرصا هيكلية وليس أحداثا سياسية عابرة سيكونون في وضع أفضل لبناء محافظ أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر الجيوسياسية المتزايدة."

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار