الأخبار

سامر شقير: تقلص خصم النفط الروسي إلى دولار واحد يعكس تحول ميزان القوى في أسواق الطاقة الآسيوية

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصاعد مشتريات المصافي الصينية للخام الروسي من ميناء كوزمينو بالشرق الأقصى—حيث جرى بيع معظم شحنات شهر سبتمبر من مزيج «إسبو» بخصم انخفض إلى دولار واحد حتى 3 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، مقارنة بنحو 4 دولارات لشحنات أغسطس—يُعبر عن تحول هيكلي حاسم في ميزان القوى بشرق آسيا، بالتزامن مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تحول ميزان القوى وصعود محور إمدادات «شرق-شرق»

وأوضح سامر شقير أن تقليص الخصومات السعرية على الخام الروسي يأتي في ظل التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتهديدات البحر الأحمر، مما دفع المصافي الصينية المستقلة «التي بوتس» إلى تسريع التعاقدات على الخام الروسي كملاذ إمداد أكثر استقراراً وأماناً لوجستياً.

وقال سامر شقير، إن التقلص السريع في الخصومات يعكس تحولاً في ميزان القوة التفاوضية لصالح البائعين الروس، وهو ما يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمداد طويلة الأجل وليس فقط التحركات السعرية قصيرة الأمد».

وأضاف شقير أن الطلب الآسيوي القوي والتدفقات التجارية عبر محور «شرق-شرق» يثبتان متانتهما بعيداً عن الضغوط الغربية، ويحافظان على استقرار أسعار خام برنت عند مستويات قريبة من 100 دولار للبرميل.

تداعيات الأسواق والتأثير على أسعار السلع والديون السيادية

وأشار سامر شقير إلى أن ارتفاع إيرادات موسكو النفطية يُلقي بظلاله على التنافسية مع منتجي الشرق الأوسط، ويضع هوامش التكرير لدى المصافي الآسيوية المستقلة تحت ضغط مع ارتفاع أسعار اللقيم.

وعن إدارة محافظ الاستثمار في ظل هذه المعطيات، قال شقير: «إن المستثمرين المؤسسيين يجب أن يركزوا على تحليل سلاسل الإمداد البديلة وليس فقط على توقعات العرض والطلب التقليدية؛ فالتحول نحو الشرق الأقصى الروسي يعيد توزيع المخاطر الجغرافية داخل محافظ الطاقة».

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يدعم الميزانيات العمومية للدول المنتجة الكبرى في الخليج ويمنحها مرونة مالية، بينما يزيد من تكاليف الاستيراد للدول الآسيوية المستوردة الصافية، مما يفرض إعادة تقييم التعرض للديون السيادية وأسهم شركات الطاقة والتكرير.

رؤية 2030 وتخصيص رأس المال الاستراتيجي

وتطرق سامر شقير إلى انعكاسات هذه البيئة على الاقتصاد الخليجي والسعودي، مبيناً أن أسعار النفط المرتفعة توفر سيولة مساندة لتسريع مشاريع رؤية المملكة 2030 وبرامج التنويع الاقتصادي التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، مع الاستفادة من هذه التدفقات لتعزيز المحافظ في قطاعات البنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد والتصنيع ذي القيمة المضافة.

وحول منهجية الاستثمار المؤسسي في المرحلة الراهنة، صرح شقير بإن تخصيص رأس المال في هذه المرحلة يجب أن يوازن بين الفرص في أسهم شركات التكرير الآسيوية القادرة على الاستفادة من الخام المخفض، والمخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار الناتجة عن التصعيد الجيوسياسي. الاستثمار طويل الأجل في سلاسل الإمداد المتنوعة يبقى أكثر جاذبية من المراهنة على عودة الخصومات الواسعة.

الآفاق الاستراتيجية والمعيار المستقبلي للنجاح

واختتم سامر شقير تحليله بالتشديد على أن نجاح الاستثمار في قطاع الطاقة لعام 2026 يتطلب قدرة عالية على دمج تحليل المخاطر السياسية في نماذج التخصيص الاستثماري.

وقال شقير إن المرحلة الحالية تدعو إلى تخصيص رأس المال بشكل انتقائي نحو الأصول التي تستفيد من إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية، مع الحفاظ على مرونة كافية للتكيف مع السيناريوهات المتعددة. الاستثمار المؤسسي الناجح في 2026 سيعتمد على القدرة على قراءة التحولات الهيكلية في الطلب الآسيوي وليس فقط على التوقعات قصيرة الأجل لأسعار النفط.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار