سامر شقير: الأداء التشغيلي لمحطة تحيا مصر يُعزِّز جاذبية الأصول اللوجستية للمستثمرين
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن النمو المستهدف في إيرادات محطة تحيا مصر متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية يعكس تحولًا استراتيجيًّا في قطاع النقل واللوجستيات المصري، بعدما استهدفت الحكومة تحقيق إيرادات تبلغ 115 مليون دولار خلال عام 2026، بزيادة سنوية قدرها 8.5%، مع توقعات بارتفاعها إلى 123 مليون دولار في عام 2027.
وأوضح شقير، أن هذا الأداء يأتي مدعومًا بارتفاع تداول الحاويات بنسبة 43.5% خلال عام 2025، وهو ما يعزز مكانة المحطة ضمن استراتيجية مصر الهادفة إلى تحويل موانئها إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن هذا التطور يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين لتخصيص رأس المال في أصول البنية التحتية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، رغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة بالبيئة الاقتصادية والتشغيلية.
تطور تشغيلي يعكس تحولًا هيكليًّا
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع النقل البحري في مصر يشهد مرحلة جديدة من التطور، مدفوعة باستثمارات حكومية وشراكات امتياز طويلة الأجل أسهمت في رفع الكفاءة التشغيلية للمواني.
وأضاف شقير، أن شركة مواني مصر، التي تدير محطة تحيا مصر برأسمال يبلغ 304 ملايين دولار وبامتياز يمتد 35 عامًا منذ عام 2018، نجحت في رفع حجم التداول إلى نحو 850 ألف حاوية خلال عام 2025 مقارنة مع 592.5 ألف حاوية في العام السابق.
وأوضح شقير، أن هذه النتائج تعكس تحسنًا واضحًا في معدلات التشغيل والاستفادة من المساحات التي تبلغ 400 ألف متر مربع والمخصصة للحاويات والبضائع العامة والسيارات، وهو ما يعزز العوائد التشغيلية لأصول لوجستية تتمتع بمرونة نسبية في مواجهة التقلبات الاقتصادية بفضل ارتباطها بتجارة الترانزيت الإقليمية.
موقع استراتيجي يدعم الاقتصاد المصري
وقال سامر شقير: إن هذا النمو يأتي في وقت تعمل فيه مصر على تعزيز موقعها كمركز لوجستي يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ضمن استراتيجية أشمل تستهدف رفع كفاءة المواني وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف شقير، أن ارتفاع أحجام التداول يدعم الإيرادات الدولارية المباشرة، كما يسهم في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات من خلال تنشيط خدمات الشحن والترانزيت.
وأشار شقير، إلى أن استمرار هذا الأداء يبقى مرتبطًا بحركة التجارة العالمية وأسعار الشحن، التي تتأثر بدورها بأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، خصوصًا في منطقة البحر الأحمر.
الكفاءة التشغيلية أصبحت المحرك الأساسي
وأوضح سامر شقير، أن النمو الحالي لا يقتصر على زيادة الأحجام التشغيلية، وإنما يعكس بداية مرحلة جديدة من تحسن الكفاءة التشغيلية.
وأضاف شقير، أن محطات الحاويات التي تحقق نموًا مزدوج الرقم في حجم التداول، مع زيادة أكثر اعتدالًا في الإيرادات، تدخل عادة مرحلة ترتفع فيها العوائد الحدية تدريجيًّا مع اقتراب معدلات التشغيل من طاقتها المثلى.
وأكد شقير، أن هذا النوع من الأصول يصبح أكثر جاذبية لصناديق البنية التحتية عندما يستند إلى عقود امتياز طويلة الأجل توفر تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ.
اهتمام متزايد من المستثمرين المؤسسيين
وأشار سامر شقير، إلى أن الأداء الحالي لمحطة تحيا مصر بدأ يجذب اهتمام صناديق الاستثمار المؤسسي وصناديق الثروة السيادية التي تبحث عن فرص استثمارية في قطاع اللوجستيات داخل الأسواق الناشئة.
وأوضح شقير، أن الإيرادات المستهدفة خلال عامي 2026 و2027 تعكس استقرارًا نسبيًّا في العوائد التشغيلية مقارنة بعدد من الأصول الإقليمية، خاصة مع وجود امتياز طويل الأجل يمنح المستثمرين رؤية أوضح للتدفقات النقدية المستقبلية، مضيفًا أن تقييم هذه الأصول سيظل مرتبطًا بقدرتها على إدارة مستويات الديون التشغيلية، والاستمرار في إعادة الاستثمار في المعدات الحديثة وتقنيات الأتمتة.
تخصيص رأس المال يتجه نحو الأصول اللوجستية
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين يركزون بصورة متزايدة على الأصول التي تجمع بين نمو أحجام التشغيل واستقرار الإيرادات الدولارية.
وأضاف شقير، أن محطة تحيا مصر تقدم نموذجًا متقدمًا لهذا النوع من الأصول داخل السوق المصرية، متوقعًا أن تتجه تدفقات رأسمالية إضافية نحو مشروعات مماثلة إذا استمرت معدلات التشغيل في الارتفاع، ولا سيما المشروعات المرتبطة بالممرات اللوجستية التي تربط الموانئ بالمناطق الصناعية والمواني الجافة.
فرص للتكامل الإقليمي
وأوضح سامر شقير، أن التطورات التي يشهدها قطاع المواني المصري تتقاطع مع الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز سلاسل الإمداد وتنويع مصادر التجارة.
وأضاف شقير، أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها فرصة للقيام بدور تكاملي مع المشاريع اللوجستية المرتبطة برؤية السعودية 2030، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مراكز ترانزيت فعالة في منطقة شرق البحر المتوسط، مؤكدًا أن هذا الترابط قد يفتح المجال أمام شراكات واستثمارات مشتركة في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة.
فرص واعدة ومخاطر قائمة
وأشار سامر شقير، إلى أن أبرز الفرص تتمثل في استمرار نمو تجارة الترانزيت وارتفاع معدلات استخدام المحطة، وهو ما قد يدفع الإيرادات إلى مستويات تتجاوز التوقعات الحالية إذا استمرت الكفاءة التشغيلية في التحسن.
وأضاف شقير، أن تنوع الأنشطة داخل المحطة، التي تشمل تداول الحاويات والبضائع العامة والسيارات، يمنحها مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الطلب على أنواع البضائع المختلفة.
وأوضح شقير، أن المخاطر لا تزال مرتبطة بتباطؤ حركة التجارة العالمية، أو ارتفاع تكاليف التشغيل الناتجة عن أسعار الطاقة أو العمالة، إضافة إلى احتمال تأخر تنفيذ مشاريع الربط اللوجستي الداخلي، وهو ما قد يحد من الاستفادة الكاملة من الطاقة الاستيعابية للمحطة.
التكنولوجيا والحوكمة عنصران حاسمان
وأكد سامر شقير، أن الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية يتطلب رؤية طويلة الأجل تتجاوز التقلبات الاقتصادية قصيرة المدى.
وأضاف شقير، أن نجاح هذه الاستثمارات يعتمد بصورة أساسية على قوة الحوكمة والقدرة على التكيف مع التحولات المستمرة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح شقير، أن تحقيق الأهداف المعلنة سيظل مرتبطًا باستمرار الاستثمار في الأتمتة والتكنولوجيا الرقمية، بما يرفع مستويات الإنتاجية ويحسن الكفاءة التشغيلية على المدى الطويل.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الأداء الذي حققته محطة تحيا مصر يمثل مؤشرًا واضحًا على النضج التدريجي الذي يشهده قطاع المواني المصري، موضحًا أن استمرار نمو أحجام التداول قد يدفع صناديق البنية التحتية وصناديق الثروة السيادية إلى إعادة تقييم الأصول اللوجستية المصرية بصورة إيجابية.
وأضاف شقير، أن الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون على قدرة الإدارة التشغيلية على تحويل الزيادة المستمرة في أحجام التداول إلى نمو مستدام في الهوامش التشغيلية والإيرادات، بما يعزز مكانة مصر كوجهة رئيسية لتخصيص رأس المال في قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.





















