*هل ينجح الضجيج الإعلامي في حرف مسار قضايا الفساد المالي في مؤسسات الدوله*
متابعات صحفية:
تحت غطاء من الضجيج الإعلامي والتحركات الممنهجة، تواجه الحكومه بشكل عام وصندوق صيانة الطرق بشكل خاص اختباراً حقيقياً لمدى قدرة مؤسسات الدولة على المضي قدماً في ملفات مكافحة الفساد .
إحدى القضايا التي بدأت بقرارات إدارية وتنظيمية، سرعان ما تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين مسار المساءلة القانونية وقوى الضغط المتضررة من فتح ملفات الفساد المالي .
تعود جذور تلك القضية إلى نحو عام مضى، عندما اتخذت القيادة السياسية ورئاسة الحكومه الذي كان يشغلها - سالم بن بريك - رئيس الوزراء السابق (الذي أدار سابقاً حقيبة وزارة المالية) قراراً حاسماً بتغيير قيادة صندوق صيانة الطرق، الذي جاء في توقيت كانت فيه الأوضاع المالية للصندوق، وما تراكم داخل أروقته من ملفات على مدار السنوات الخمس الماضية، تحت مجهر ورقابة الجهات الحكومية المعنية.
ومع تسلم القيادة الجديدة لمهامها، انطلقت عملية مراجعة شاملة للمرحلة السابقة ، ولم تكن هذه المراجعة مجرد إجراء روتيني؛ بل أسفرت سريعاً عن كشف النقاب عن تجاوزات مالية، ومخالفات إدارية، وقضايا فساد موثقة، وتطبيقاً لسيادة القانون، جرى إحالة الملفات والمتورطين فيها إلى النيابة العامة، ليتجاوز الأمر حدود الملاحظات الداخلية، ويتحول إلى مسار قضائي رسمي تتولاه الجهات القضائية المختصة.
بعد هذه المحطة الفاصلة، بدأت تتشكل فصول حملة موازية استهدفت شخصاً بعينه: عدنان بامطرف، مدير الشؤون القانونية بالصندوق الذي بحكم موقعه الوظيفي يمثل الركيزة القانونية التي تتولى متابعة هذه القضايا أمام النيابة وتأمين استمرار المسار القانوني ، وبهذا الوجود الحيوي للإدارة القانونية جعل منها هدفاً مباشراً؛ حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى أن أطرافاً متضررة من كشف تلك المخالفات، ومن المرتبطين بالحقبة السابقة، تحركوا خارج أروقة القضاء، وبدلاً من مواجهة التهم بالدفوع القانونية، تم الاستعانة ببعض الناشطين والإعلاميين وتمويل حملات موجهة للضغط من أجل إبعاد بامطرف عن منصبه، في محاولة لقطع الطريق على استكمال التحقيقات او بالحد الادنى معاقبة بامطرف على إجتهاده في متابعة قضايا المال العام.
وبذلك حين يُستخدم المال لتوجيه المنصات الإعلامية وتحريك أصوات بعينها ضد مسؤول تنفيذي، تخرج القضية من سياق حرية الرأي أو اللنقد المهني المستقل لتصبح محاولة صريحة للتأثير في مسار العدالة وعرقلة حماية المال العام.
إن الخطر الأكبر في مثل هذه الحملات يكمن في محاولة تشتيت الانتباه وصناعة ضجيج يغطي على القضية الأصلية،
الخاتمة: إن الكلمة الفصل والحقيقة النهائية لن تصنعها الحملات الموجهة، ولا منابر الناشطين، ولا حتى خصوم القضية؛ بل ستحددها بدقة الوثائق والتحقيقات وما ستقرره النيابة العامة ويقضي به القضاء في نهاية المطاف.
لكن من حق الرأي العام أن يظل واعيًا بأبعاد المشهد، وألا تتحول محاولات الضغط على الجهات المختصة لإبعاد بامطرف إلى ذريعة لنسيان السؤال الجوهري والأكبر: ماذا كشفت ملفات صندوق صيانة الطرق؟ ولماذا يخشى المتهمون وصول هذه التحقيقات إلى نهايتها المنطقية؟
ختاما : حين تبدأ مؤسسة عامة في نبش ملفات ظلت مغلقة لسنوات، فإن الواجب المهني والوطني يقتضي ترك الملفات تتحدث عن نفسها، ومنح الجهات القضائية المساحة الكاملة لتقول كلمتها، وعلى وزارة الشئون القانونية بقيادة القاضية إشراق فضل رفض أي محاولة لجر القضية من مربع المسؤولية عن المال العام إلى معارك جانبية وشخصية وعدم الرضوخ للإبتزاز الإعلامي الممول من الفاسدين.





















