سامر شقير: السعودية أصبحت شريك استراتيجي في صناعة المستقبل
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التطورات الأخيرة في العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الاتفاق التجاري المؤقت الجاري العمل عليه بين البلدين يعكس اتجاهاً متزايداً نحو بناء شراكات اقتصادية ثنائية تعيد رسم خريطة سلاسل التوريد العالمية وتخلق فرصاً استثمارية جديدة للدول القادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الدولية.
وأوضح سامر شقير أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال بشأن التقدم السريع في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة تعكس رغبة مشتركة لدى الطرفين في تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات الهندية، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا الاتفاق المرتقب لا يمثل مجرد تفاهم تجاري محدود، بل يعكس تحولات أوسع في الاستراتيجية الاقتصادية العالمية، حيث تتجه الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز الشراكات الثنائية وبناء سلاسل توريد أكثر مرونة وكفاءة في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.
وقال سامر شقير:"الاتفاقيات التجارية الثنائية مثل الاتفاق الهندي الأمريكي ليست مجرد صفقات جمركية، بل أدوات استراتيجية لإعادة رسم خريطة سلاسل القيمة العالمية. على المستثمر السعودي أن ينظر إلى هذا التحول كفرصة لتعزيز موقعه في القطاعات التي تغذي النمو الصناعي في آسيا، خاصة البتروكيماويات والطاقة والخدمات اللوجستية المتقدمة."
وأضاف سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها للاستفادة من هذه التحولات، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية مع الهند التي تعد من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تأمين احتياجات الطاقة للأسواق الآسيوية.
وأوضح سامر شقير أن النمو المتوقع في القطاعات الصناعية الهندية نتيجة تعزيز الوصول إلى السوق الأمريكية قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة والمواد الخام والمنتجات البتروكيماوية، وهو ما يفتح المجال أمام فرص جديدة للشركات السعودية العاملة في هذه القطاعات.
وأكد أن رؤية السعودية 2030 وفرت إطاراً اقتصادياً متكاملاً يسمح للمملكة بالاستفادة من التحولات التجارية العالمية من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز القدرات الصناعية واللوجستية وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.
وقال:"رؤية 2030 لم تعد مجرد رؤية، بل أصبحت واقعاً ملموساً. التطورات التي نشهدها في البنية التحتية الرقمية واللوجستية والصناعية تؤكد أن المملكة تتحول إلى مركز اقتصادي متكامل قادر على جذب رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن الاستقرار والنمو طويل الأمد."
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين السعوديين والخليجيين أمام فرصة مهمة للاستفادة من هذه المتغيرات عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الشركات والصناديق الاستثمارية الهندية، خاصة في القطاعات التي تشهد نمواً متسارعاً مثل الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة والتكنولوجيا الزراعية.
وأضاف أن المملكة أصبحت وجهة جاذبة للشركات الدولية التي تبحث عن أسواق مستقرة ومراكز إقليمية للتوسع، مستفيدة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي عززت تنافسية بيئة الأعمال السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح سامر شقير أن المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمشاريع الوطنية الكبرى توفر فرصاً واسعة للشركات العالمية الراغبة في بناء قواعد إنتاجية وخدمية تخدم أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
وأكد سامر شقير أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر مرونة تعتمد على التنويع والاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية بدلاً من التركيز على القطاعات التقليدية فقط.
وقال:"المستثمر الذكي اليوم لا ينتظر الفرص، بل يصنعها من خلال فهم التحولات الكبرى مثل الاتفاق الهندي الأمريكي. السعودية تمتلك اليوم كل المقومات لتكون الشريك المفضل لكل من يسعى إلى تنويع سلاسل التوريد، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية الحديثة وإطارها التشريعي المتطور."
وأشار إلى أن النموذج الاستثماري الأكثر فعالية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الجمع بين الاستثمارات المستقرة طويلة الأجل والاستثمارات المرتبطة بالقطاعات المستقبلية ذات معدلات النمو المرتفعة.
وأوضح أن هذا النموذج يتيح للمستثمرين تحقيق توازن بين إدارة المخاطر والاستفادة من الفرص الجديدة التي تخلقها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
وأضاف:"نحن ندخل مرحلة اقتصادية جديدة تتطلب ما يمكن وصفه بالنموذج الاستثماري الهجين، الذي يجمع بين الأصول الدفاعية المستقرة مثل الطاقة والعقارات المدرة للدخل، وبين القطاعات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والخدمات المالية الرقمية."
وأكد سامر شقير أن المملكة توفر بيئة مثالية لتطبيق هذا النموذج الاستثماري بفضل المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها ضمن رؤية 2030، بما في ذلك مشاريع التطوير الحضري والسياحي والصناعي والتقني التي تعزز التنوع الاقتصادي وتخلق فرصاً واسعة للمستثمرين.
وأشار إلى أن مشاريع مثل نيوم والدرعية والقدية ومبادرات تطوير قطاع التعدين والخدمات اللوجستية تمثل منصات استثمارية متقدمة قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التحولات الاقتصادية العالمية الحالية تفتح نافذة مهمة أمام المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية وقدرة على قراءة المتغيرات مبكراً.
وقال:"الفرص الحقيقية لا تكمن في متابعة الأخبار فقط، بل في فهم التحولات البنيوية واتخاذ قرارات استباقية مدعومة بتحليل عميق وشبكة علاقات قوية. السعودية اليوم ليست مجرد وجهة استثمارية، بل شريك استراتيجي في صناعة المستقبل."
وأضاف سامر شقير أن المستثمرين الذين يركزون على الاتجاهات الاقتصادية طويلة المدى ويستفيدون من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من الفرص التي تخلقها التحولات التجارية والصناعية العالمية خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز النمو والاستثمار في المنطقة والعالم.





















