سامر شقير: نجاح المغرب الكروي يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الرابح
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي بالوصول إلى 40 مباراة دولية متتالية دون هزيمة، ودخوله سجل التاريخ كصاحب أطول سلسلة لا هزيمة في تاريخ المنتخبات الوطنية، لم يكن نتيجة الصدفة، وإنما جاء ثمرة استراتيجية استثمارية طويلة المدى ركزت على تطوير البنية التحتية الرياضية، وتأهيل المواهب، وبناء ثقافة رياضية قادرة على صناعة الإنجازات.
وأشار شقير إلى أن هذه المسيرة الاستثنائية، التي تضمنت انتصارات بارزة أمام منتخبات كبرى مثل هولندا وألمانيا، إلى جانب التأهل التاريخي إلى الأدوار المتقدمة في كأس العالم، تقدم نموذجاً عملياً للدول التي تسعى إلى تحقيق إنجازات مستدامة عبر الاستثمار المنظم، لافتاً إلى أن هذا النموذج يحمل رسائل مهمة للمستثمرين في منطقة الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 بوتيرة متسارعة.
الرياضة أصبحت استثماراً اقتصادياً متكاملاً
وأوضح سامر شقير أن ما حققه المغرب لا يمكن النظر إليه باعتباره نجاحاً رياضياً فقط، بل هو دليل واضح على أن الاستثمار الذكي في الإنسان وفي البنية الأساسية قادر على تحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة.
وأضاف شقير أن الدول التي تبنت خططاً استثمارية تقوم على الصبر والرؤية بعيدة المدى استطاعت أن تحقق مكاسب تتجاوز حدود الملاعب، لتنعكس على الاقتصاد والاستثمار والأسواق المالية، مؤكداً أن بناء منظومة رياضية قوية أصبح اليوم أحد محركات النمو الاقتصادي.
الثقافة الرياضية تصنع الفارق الحقيقي
وقال سامر شقير إن ما ظهر من انضباط لدى لاعبي المنتخب المغربي، وكذلك الدعم الجماهيري الكبير داخل المدرجات، لم يكن أمراً عشوائياً، بل جاء نتيجة استثمارات متراكمة في الثقافة والتعليم وترسيخ قيم الانتماء.
وأضاف شقير أن التجارب العالمية تؤكد هذه الحقيقة، مستشهداً بالنموذج الياباني الذي اعتاد فيه المشجعون تنظيف المدرجات والاعتذار للجماهير، معتبراً أن هذه السلوكيات تمثل استثماراً في الصورة الذهنية للدولة، وهو ما ينعكس على مكانتها الاقتصادية والدبلوماسية.
كما أشار إلى أن النرويج قدمت نموذجاً مختلفاً عبر توجيه استثماراتها نحو رياضات متخصصة مثل التجديف، وهو ما منحها تفوقاً عالمياً من خلال التركيز على نقاط القوة بدلاً من تشتيت الموارد.
خروج هولندا وألمانيا يحمل رسالة للمستثمرين
وأكد سامر شقير أن خروج منتخبات تمتلك تاريخاً عريقاً مثل هولندا وألمانيا من البطولات، رغم مكانتها الكبيرة، يثبت أن الإنجازات السابقة وحدها لا تكفي للحفاظ على النجاح.
وأوضح شقير أن الأسواق والرياضة يشتركان في قاعدة واحدة، وهي أن من يتوقف عن التطوير والاستثمار المستمر يفقد قدرته على المنافسة، مشدداً على أن الاستثمار الاستراتيجي يحتاج إلى رؤية طويلة المدى وتحديث دائم، وهو النهج الذي اتبعه المغرب لسنوات حتى وصل إلى هذا الإنجاز التاريخي.
رؤية 2030 تفتح أبواباً واسعة للاستثمار الرياضي
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تشهد تسارعاً كبيراً في الاستثمارات الرياضية ضمن مستهدفات رؤية 2030، بداية من الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034، مروراً بالمشروعات العملاقة مثل القدية ونيوم، ووصولاً إلى توسع استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في الأندية والرياضات المختلفة.
وأكد شقير أن هذه التحركات تعكس تحول الرياضة إلى قطاع اقتصادي متكامل يخلق فرصاً استثمارية واسعة على مختلف المستويات.
فرص واعدة أمام المستثمرين خلال 2026
وقال سامر شقير إن عام 2026 يحمل فرصاً استثمارية كبيرة في قطاع الرياضة والترفيه داخل المملكة ودول الخليج، موضحاً أن معدلات النمو في السياحة الرياضية، والتقنيات الرياضية الذكية، وصناعة المحتوى الترفيهي، وتجارب الجماهير، تتسارع بصورة لافتة.
وأضاف شقير أن المستثمر الذي يدرك هذه التحولات مبكراً، ويستثمر وفق رؤية استراتيجية، سيكون أكثر قدرة على تحقيق عوائد قوية خلال السنوات العشر المقبلة.
نصائح سامر شقير للمستثمرين
وأكد سامر شقير أن الاستثمار الناجح يتطلب الالتزام بعدد من المبادئ الأساسية، وهي:
الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تطوير الكفاءات المحلية والبرامج التدريبية، باعتباره الاستثمار الأعلى عائداً على المدى الطويل.
تنويع الاستثمارات بدمج قطاعات الرياضة والسياحة والتكنولوجيا والترفيه، بدلاً من التركيز على نشاط واحد.
تبني رؤية طويلة الأجل تمتد من 5 إلى 10 سنوات، لأن هذا النوع من الاستثمارات هو الذي يصنع الثروات المستدامة والإرث الوطني.
تحليل المحركات العميقة للأسواق، وعدم الاكتفاء بقراءة الأرقام الظاهرية، عبر فهم التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والثقافية المؤثرة في الاقتصاد.
الاستثمار الحقيقي هو الذي يصنع التاريخ
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن قصة المنتخب المغربي لا تمثل نجاحاً رياضياً فحسب، وإنما تعد نموذجاً واضحاً لكيفية صناعة الإنجازات من خلال الاستثمار الاستراتيجي القائم على التخطيط والرؤية والتنفيذ الاحترافي.
وأضاف شقير أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأرباح السريعة، وإنما بما يتركه من أثر طويل الأمد وإرث للأجيال، مشيراً إلى أن المغرب استثمر في الإنسان فحصد إنجازاً تاريخياً، بينما تمتلك المملكة العربية السعودية اليوم، في ظل رؤية 2030، جميع المقومات التي تؤهلها لكتابة فصل أكثر تأثيراً في تاريخ الرياضة والاقتصاد العالمي.
واختتم بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين الخليجيين أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وأن التحدي الحقيقي لم يعد يدور حول قرار الاستثمار، وإنما حول كيفية الاستثمار بذكاء استراتيجي يضمن الاستدامة والتفوق على المدى الطويل.





















