اليقين
الأخبار

سامر شقير: جيل زد في الصين يغير قواعد المنافسة والاستثمار في قطاع الرفاهية

سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن سوق السلع الشخصية الفاخرة في الصين يشهد تحولاً هيكلياً يعكس تغيراً واضحاً في أولويات المستهلكين، موضحاً أن جيلي "زد" والألفية، اللذين يمثلان نحو 70% من إجمالي الإنفاق في هذا القطاع، لم يعودا يركزان على الشعارات والعلامات التجارية الظاهرة، بل اتجها نحو المنتجات والتجارب التي تمنح قيمة عاطفية وروحية، بما يشمل الإكسسوارات ذات الطابع الروحي والعطور والأزياء المستوحاة من فلسفة الزن.

وأضاف شقير أن هذا التحول تزامن مع انكماش سوق السلع الشخصية الفاخرة في البر الرئيسي الصيني بنسبة تراوحت بين 3% و5% خلال عام 2025، مع ظهور مؤشرات على تعافٍ جزئي خلال الربع الثالث، وهو ما فرض ضغوطاً على إيرادات كبرى المجموعات العالمية ذات الاعتماد الكبير على السوق الصينية، في الوقت الذي فتح فيه فرصاً جديدة أمام العلامات التجارية المحلية والشركات المتخصصة في مجالات العافية والتجارب الشخصية.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا مطالبين بالتمييز بين الضعف الدوري الناتج عن الظروف الاقتصادية والتحول الهيكلي في منظومة القيم الاستهلاكية، لافتاً إلى أن هذه المتغيرات قد تدفع إلى إعادة توزيع رؤوس الأموال بعيداً عن النماذج التقليدية باتجاه قطاعات أكثر قدرة على التكيف مع الطلب المتزايد على المعنى والرفاه النفسي.

تحول استراتيجي في أحد أهم أسواق الفخامة العالمية

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين والصناديق السيادية يواجهون تحولاً جوهرياً في أحد أهم محركات النمو التاريخية لقطاع السلع الفاخرة العالمي، مشيراً إلى أن الطلب الصيني لم يعد مدفوعاً بالرغبة في إبراز المكانة الاجتماعية عبر الشعارات، وإنما أصبح يعكس بحثاً متزايداً عن الراحة العاطفية والروحية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بقدر كبير من الضبابية.

وأضاف شقير أن هذا التحول يحمل انعكاسات مباشرة على تقييمات الشركات المدرجة وهوامش الربحية وتدفقات رأس المال عبر الحدود، مؤكداً أن الشركات التي تفشل في التكيف مع هذا الواقع قد تواجه ضغوطاً مستمرة، بينما ستبرز نماذج أعمال جديدة قادرة على الاستفادة من التحولات في السلوك الاستهلاكي.

التحديات الاقتصادية تعيد صياغة أولويات المستهلك

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التوجه الاستهلاكي جاء في ظل تحديات هيكلية يواجهها الاقتصاد الصيني، من بينها تباطؤ معدلات النمو، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، واستمرار الضغوط على سوق العقارات، وهي عوامل دفعت جيلاً نشأ خلال فترة توسع اقتصادي سريع إلى إعادة تقييم مصادر الرضا والمكانة الاجتماعية.

وأضاف شقير أن هذه المتغيرات أدت إلى تراجع نسبي في الإنفاق على السلع التي تعكس المظاهر الاجتماعية، مقابل ارتفاع الإنفاق على المنتجات والخدمات التي توفر شعوراً بالطمأنينة والتوازن النفسي، مرجحاً استمرار هذا النمط ما لم تشهد المؤشرات الاقتصادية الأساسية، وخاصة بيانات الثقة والتوظيف، تحسناً ملموساً.

جيل زد والألفية يقودان التحول في قطاع الفخامة

وأكد سامر شقير أن بيانات السوق أظهرت استمرار جيلي "زد" والألفية كمحرك رئيسي للإنفاق على السلع الفاخرة في الصين، إلا أن مفهوم القيمة بالنسبة إليهما تغير بصورة واضحة، حيث أصبح التركيز منصباً على التجارب والقصص والمنتجات القادرة على تلبية الاحتياجات العاطفية والروحية بدلاً من الاكتفاء بقوة العلامة التجارية.

وأضاف شقير أن فئات مثل الإكسسوارات والمنتجات ذات الطابع الروحي سجلت نمواً قوياً عبر قنوات التجارة الإلكترونية، مدفوعة بالبحث عن مصادر بديلة للطمأنينة وسط الضبابية الاقتصادية، كما حظيت الوسوم المرتبطة بأسلوب "الزن" بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هذا التحول لم يكن مجرد استجابة مؤقتة للظروف الاقتصادية، بل عكس تغيراً أعمق في منظومة القيم لدى جيل كامل يواجه واقعاً أكثر تعقيداً، الأمر الذي استوجب من الشركات والمستثمرين إعادة تعريف القيمة التي يقدمونها للمستهلك.

ضغوط على العلامات العالمية وصعود المنافسين المحليين

وقال سامر شقير إن المجموعات العالمية الكبرى العاملة في قطاع السلع الفاخرة، وفي مقدمتها LVMH وكيرينغ، واجهت ضغوطاً واضحة على مبيعاتها في الصين ومنطقة آسيا خلال الفترات الأخيرة، بعد سنوات طويلة من الاعتماد الكبير على هذا السوق.

وأضاف شقير أن العلامات التجارية الصينية المحلية اكتسبت زخماً متزايداً بفضل تقديم منتجات تتوافق مع الهوية الثقافية والاحتياجات العاطفية الجديدة للمستهلكين الشباب، مؤكداً أن هذا التباين في الأداء يعكس تحولاً في المشهد التنافسي، حيث أصبحت القدرة على فهم السياق المحلي وتقديم تجارب ذات معنى أكثر أهمية من قوة الشعار التجاري وحدها.

وأشار إلى أن الشركات التي تعجز عن الانتقال من نموذج الاستهلاك الظاهري إلى نموذج يقوم على التجربة والمعنى ستواجه تراجعاً تدريجياً في قدرتها التنافسية، خاصة مع صعود منافسين محليين يتمتعون بحساسية ثقافية أكبر تجاه التحولات الجارية.

إعادة توزيع رؤوس الأموال نحو القطاعات الجديدة

وأوضح سامر شقير أن الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار الخاص وصناديق التحوط أصبحت مطالبة بإعادة تقييم تعرضها لقطاع السلع الاستهلاكية التقديرية في الصين، لافتاً إلى أن بعض المستثمرين قد يفضلون تقليص مراكزهم في العلامات التقليدية التي تعتمد بصورة كبيرة على المبيعات المرتبطة بالشعارات، مع إعادة توجيه جزء من رؤوس الأموال إلى شركات العافية والمنصات الرقمية والعلامات المحلية القادرة على تلبية الطلب الجديد.

وأضاف شقير أن مراقبة مؤشرات ثقة المستهلك والبيانات المتعلقة بالإنفاق على الفئات التجريبية والروحية أصبحت تمثل أداة رئيسية في إدارة المخاطر واستشراف الاتجاهات قبل انعكاسها الكامل على نتائج الشركات المالية.

وأكد أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية خلال المدى المتوسط تكمن في الشركات التي تجمع بين الابتكار والحساسية الثقافية، سواء كانت شركات صينية محلية أو علامات عالمية نجحت في التكيف مع التحولات الجديدة، متوقعاً أن يسهم ذلك في إعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

نظرة استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الأسواق ستتابع عن كثب نتائج أرباح شركات السلع الفاخرة خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2026، لمعرفة ما إذا كان التعافي الجزئي الذي بدأ في أواخر عام 2025 يمثل بداية انتعاش مستدام، أم أن التحول الهيكلي في تفضيلات المستهلكين سيظل العامل الأكثر تأثيراً.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط والطويل، من المرجح أن يقود هذا التوجه إلى إعادة هيكلة جزئية في سلسلة القيمة لصناعة السلع الفاخرة، مع تركيز أكبر على الاستدامة والتجارب الشخصية والمنتجات ذات البعد الثقافي والروحي.

وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين، بمن فيهم المستثمرون المرتبطون باستراتيجيات التنويع الاقتصادي في المنطقة، يمكنهم الاستفادة من متابعة هذه الديناميكيات في الصين، باعتبارها أحد أكبر الشركاء التجاريين في العالم، لما توفره من مؤشرات مبكرة حول تطور الطلب العالمي على السلع والخدمات، وإمكانية الاستفادة من هذه النماذج في قطاعات السياحة والترفيه التجريبي.

واختتم شقير قائلاً إن النجاح في الاستثمار خلال المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على معرفة ما يشتريه المستهلكون، بل على فهم الأسباب التي تدفعهم إلى الشراء، وكيف تتطور هذه الدوافع مع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية على مدار العقد المقبل.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار