اليقين
الأخبار

سامر شقير: بيع مقتنيات كأس العالم 2026 يؤكد نمو سوق الأصول البديلة الرياضية

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إطلاق الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مبيعات مسبقة لإصدارات محدودة من عشب وتربة ملعب نهائي كأس العالم 2026 يمثل مؤشرا واضحا على التحول المتسارع في نماذج الإيرادات داخل القطاع الرياضي، ويبرز تنامي سوق الأصول البديلة المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى باعتبارها إحدى الفئات الاستثمارية التي تستقطب اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وأوضح سامر شقير أن المبادرة، التي تضمنت طرح مكعبات صغيرة بحجم 2.5 إنش تحتوي على عشب وتربة من ملعب نهائي البطولة المقرر إقامته في 19 يوليو على ملعب ميتلايف، حققت نجاحا فوريا بعد بيع النسخة الأساسية، المحفوظة داخل صندوق أكريليك فاخر والمرفقة بشهادة توثيق رسمية، بسعر 450 دولارا خلال ساعات من طرحها، بينما تصل قيمة الإصدارات المميزة إلى 3000 دولار، وتشمل مقتنيات إضافية مثل كرة مصغرة وكأس كريستالي، مع توقعات بتحقيق إيرادات تقدر بملايين الدولارات من هذه الإصدارات المحدودة.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت يقدر فيه حجم سوق المقتنيات الرياضية العالمية بنحو 51 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بنموه إلى أكثر من 300 مليار دولار بحلول عام 2036، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 19 بالمئة، وهو ما يعكس تزايد اعتماد المؤسسات الرياضية على عناصر الندرة والأصالة باعتبارهما أدوات فعالة لجذب رؤوس الأموال وتعزيز مصادر الإيرادات.

وأضاف سامر شقير أن المبادرة تتجاوز الجانب التسويقي التقليدي للبطولة، إذ تمثل نموذجا عمليا لقدرة المنظمات الرياضية على تحويل اللحظات التاريخية العابرة إلى أصول مادية تحمل قيمة استثمارية محتملة، خاصة في ظل توجه المستثمرين المؤسسيين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية بعيدا عن الأصول التقليدية وتقلبات الأسواق المالية.

وقال سامر شقير: "النجاح السريع لبيع هذه الإصدارات المحدودة يعكس نضجا متزايدا في سوق المقتنيات الرياضية، حيث لم تعد القيمة مرتبطة فقط بالأداء الرياضي، بل بقدرة المنتج على تخليد ذاكرة جماعية موثقة ونادرة."

وأوضح أن الهيئات الرياضية العالمية أصبحت تواجه ضغوطا متزايدة لتنويع مصادر دخلها بعيدا عن حقوق البث والرعايات التقليدية، وهو ما دفعها إلى تطوير نماذج جديدة تعتمد على بيع منتجات حصرية مباشرة للجمهور، مستفيدة من الملكية الفكرية للأحداث الرياضية ومن عنصر الندرة عبر إنتاج أعداد محدودة، مثل الإصدارات التي يقتصر إنتاج بعضها على 2026 قطعة فقط.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه المقتنيات تتميز بتوثيق رسمي وتغليف فاخر يضمن الحفاظ عليها لفترات طويلة، وهو ما يمنحها مزيجا من القيمة العاطفية والإمكانات الاستثمارية، ويضعها ضمن فئة المقتنيات التي تستفيد من ندرة العرض والأهمية التاريخية للحدث، على غرار عدد من المقتنيات الرياضية والتاريخية التي تحولت مع مرور الوقت إلى أصول ذات قيمة مرتفعة لدى هواة الجمع والمستثمرين.

وأكد سامر شقير أن البيانات الأولية أظهرت وجود طلب تجاوز التوقعات على الإصدارات الأساسية، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى ترجيح إمكانية رفع الأسعار في الإصدارات المستقبلية، إلا أنه شدد على أن التقييم الحقيقي لهذه المقتنيات سيعتمد بصورة أكبر على أداء السوق الثانوية بعد إقامة المباراة النهائية.

وأضاف أن عوامل مثل نتيجة المباراة، ومستوى الاهتمام الجماهيري، والقيمة التاريخية التي قد يكتسبها النهائي، ستكون عناصر رئيسية في تحديد قدرة هذه القطع على الحفاظ على قيمتها أو تحقيق ارتفاعات مستقبلية.

وأشار إلى أن التجارب التاريخية في سوق المقتنيات الرياضية أظهرت أن القطع المرتبطة بأحداث استثنائية قد تحقق معدلات نمو سنوية تتراوح بين 10 و30 بالمئة في بعض الحالات، بشرط توافر التوثيق الرسمي والسيولة المناسبة داخل السوق الثانوية، متوقعا أن تحظى القطع المرتبطة باللحظات الحاسمة في النهائي باهتمام أكبر إذا تحول الحدث إلى محطة تاريخية في كرة القدم.

وأوضح سامر شقير أن هذه المنتجات توفر لصناديق الثروة السيادية، ومكاتب العائلات، وصناديق التحوط المتخصصة في الأصول البديلة، فرصة للحصول على تعرض محدود الحجم لقطاع الرياضة والترفيه الذي يشهد نموا متسارعا، خاصة مع استضافة البطولة في أمريكا الشمالية، كما أنها تتميز بانخفاض ارتباطها المباشر بدورات الأسواق المالية التقليدية، وهو ما يعزز جاذبيتها ضمن استراتيجيات التنويع الاستثماري.

وقال سامر شقير: "المنظمات الرياضية الكبرى تطور نموذجا جديدا للإيرادات يعتمد على خلق منتجات حصرية مباشرة للمستهلك، وهو اتجاه قد يشجع هيئات رياضية أخرى على اتباعه ويوسع نطاق الفرص الاستثمارية في المقتنيات المرتبطة بالأحداث الكبرى."

وأضاف أن صناديق الاستثمار الخليجية، التي توسع حضورها في قطاع الرياضة ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي، قد تجد في هذه التجربة مؤشرا مهما لإمكانية تطوير منتجات مماثلة مرتبطة بالفعاليات الرياضية المستقبلية، أو إدراجها ضمن المحافظ الاستثمارية العالمية باعتبارها تجمع بين القيمة الثقافية والاستثمارية.

وأكد سامر شقير أن هذه الفئة من الأصول، رغم جاذبيتها، لا تخلو من التحديات، إذ لا يزال السوق الثانوي للمقتنيات الحديثة أقل عمقا مقارنة بأسواق الفن أو الساعات الفاخرة، كما أن قيمتها قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها نتائج المباريات وتغير اهتمامات الأجيال الجديدة.

وأشار سامر شقير إلى أن الطلب القوي قد يفتح الباب أمام تطورات مستقبلية تشمل ربط هذه المقتنيات بمنصات رقمية متخصصة أو إنشاء صناديق استثمارية موجهة لهذا النوع من الأصول، بما يعزز مستويات الشفافية والسيولة ويزيد من جاذبية السوق.

وقال سامر شقير: "النجاح المستدام يعتمد على بناء آليات توثيق وتداول قوية، وهو ما قد يحول هذه الفئة إلى أداة أكثر نضجا لتخصيص رأس المال خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة."

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أهمية متابعة المستثمرين المؤسسيين لحجم التداولات ومستويات الأسعار في السوق الثانوية خلال الأشهر التي تلي نهائي كأس العالم، باعتبارها مؤشرا رئيسيا على قدرة هذه المقتنيات على الاحتفاظ بقيمتها أو تحقيق ارتفاعات مستقبلية.

وأضاف أنه إذا أثبت هذا النموذج نجاحه على المدى الطويل، فإنه قد يشكل نقطة انطلاق لتوسيع المنتجات المماثلة في بطولات رياضية أخرى، بما يعزز القيمة الاقتصادية للملكية الفكرية لدى المنظمات الرياضية العالمية.

وأكد في ختام تصريحاته أن ما يميز هذه التجربة هو قدرتها على تحويل عنصر مادي عابر إلى أصل دائم يجمع بين القيمة العاطفية والثقافية والاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي أهمية الاقتصاد التجريبي في جذب رؤوس الأموال، داعيا المستثمرين الاستراتيجيين إلى متابعة تطور هذا النموذج باعتباره أحد الاتجاهات طويلة الأجل في أسواق الاستهلاك والاستثمار الثقافي.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار