اليقين
الأخبار

سامر شقير: ثروات الرياضيين تعيد رسم خريطة الاستثمار في الرفاهية والأصول البديلة

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إنفاق لاعب كرة القدم النرويجي إرلينغ هالاند على تذكار فريد خلال مشاركته في كأس العالم 2026 لم يكن مجرد قرار استهلاكي شخصي، بل عكس تحولاً أوسع في سلوك أصحاب الثروات والرياضيين المحترفين تجاه الاستثمار في الأصول الشخصية والتجارب الاستثنائية، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه يعكس تغيراً واضحاً في استراتيجيات تخصيص رأس المال نحو فئات الأصول البديلة، مثل المقتنيات والسلع الفاخرة، التي توفر فرصاً للتنويع وإمكانات نمو طويلة الأجل في ظل بيئة تتسم بتقلب أسعار الفائدة.

وأضاف شقير أن هذا التحول يحمل آثاراً مباشرة على قطاعات الرفاهية والسياحة والاستثمار المؤسسي في الاقتصاد الترفيهي، مع استمرار توسع الطلب على الأصول غير التقليدية.

مدراء المحافظ يراقبون انتقال ثروات الرياضيين إلى الأصول البديلة

وأوضح سامر شقير أن مديري المحافظ الاستثمارية والصناديق السيادية باتوا يتابعون عن كثب كيفية تحول الثروات المتزايدة لنجوم الرياضة إلى طلب فعلي على الأصول البديلة، لافتاً إلى أنه في ظل انخفاض العوائد التقليدية لبعض فئات السندات، أصبحت المقتنيات الفريدة والتجارب الاستثنائية تمثل وسيلة للحفاظ على القيمة الشخصية وتحقيق عائد أفضل معدّل وفق المخاطر.

وأكد شقير أن هذه التغيرات تعكس تحولاً في مفهوم إدارة الثروات، حيث لم تعد المحافظ الاستثمارية تعتمد فقط على الأسهم والسندات، بل توسعت لتشمل أصولاً ترتبط بالندرة والقيمة الثقافية والطلب طويل الأجل.

سوق المقتنيات العالمية يواصل النمو بدعم من ثروات الرياضيين

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت يواصل فيه سوق المقتنيات العالمي نموه، إذ تُقدر قيمته حالياً بنحو 372 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى حوالي 522 مليار دولار بحلول عام 2028.

وأضاف شقير أن الإقبال على التذكارات النادرة من المتاجر المتخصصة، خاصة في الولايات المتحدة، يعكس ديناميكية أوسع ترتبط بارتفاع ثروات الرياضيين والمشاهير، مدفوعة بعقود الرعاية الضخمة والإيرادات المتزايدة من منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ينعكس على الطلب المتزايد على الأصول الفريدة.

المقتنيات الفاخرة أصبحت جزءاً من استراتيجيات الاستثمار المؤسسي

وقال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين في عام 2026 أصبحوا يبحثون عن أصول تقل ارتباطاً بالتقلبات الدورية في أسواق الأسهم والسندات، موضحاً أن المقتنيات الفاخرة والتجارب الشخصية توفر تنويعاً حقيقياً للمحافظ الاستثمارية، خاصة مع الدور الذي يلعبه المشاهير في تعزيز القيمة السوقية لهذه الأصول.

وأضاف شقير أن قطاع السلع الفاخرة والمقتنيات شهد تدفقات رأسمالية متزايدة من صناديق الاستثمار الخاصة ومكاتب العائلات، وأصبح يمثل أحد المكونات الرئيسية لاستراتيجيات Passion Investing، مشيراً إلى أن بعض الأصول الرياضية والتاريخية حققت خلال فترات معينة عوائد تفوقت على الأسواق التقليدية، مستفيدة من الندرة والقصة التاريخية المرتبطة بها.

الاقتصاد الخليجي يستفيد من نمو الاقتصاد التجريبي

وأوضح سامر شقير أن هذا الاتجاه يتماشى مع جهود التنويع الاقتصادي في دول الخليج، مؤكداً أن الاستثمار في السياحة الترفيهية والاقتصاد التجريبي يمثل فرصة استراتيجية للصناديق السيادية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، خاصة مع المشروعات الكبرى مثل نيوم واستضافة الفعاليات الرياضية العالمية.

وأضاف شقير أن الطلب المتزايد على التجارب الفاخرة والمقتنيات النادرة يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تحفيز نمو القطاعات الاستهلاكية المرتبطة بالترفيه والضيافة والخدمات الفاخرة.

فرص واعدة يقابلها ضرورة لإدارة المخاطر

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الرفاهية والمقتنيات يبرز اليوم كأحد المستفيدين الرئيسيين من تحولات تخصيص رأس المال، موضحاً أن الشركات العاملة في تجارة السلع الفاخرة، ومتاجر التذكارات المتخصصة، والمنصات الرقمية لتداول المقتنيات مرشحة للاستفادة من استمرار نمو الطلب.

وفي المقابل، لفت إلى أن بعض قطاعات الاستهلاك التقليدية قد تواجه ضغوطاً إذا استمر تحول المستهلكين نحو ما وصفه بـ"الإنفاق ذي القيمة"، حيث تزداد الأولوية للتجارب والأصول النادرة على حساب الإنفاق التقليدي.

وشدد شقير على أن الاستثمار في المقتنيات يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، موضحاً أن السيولة في هذا السوق تظل أقل مقارنة بالأسواق المالية التقليدية، ولذلك ينبغي التركيز على جودة الأصل، وندرته، وقيمته الثقافية، والقصة التي يحملها، باعتبارها عوامل رئيسية في الحفاظ على القيمة وتعزيز العوائد.

وأضاف أن القطاع مرشح لمواصلة النمو خلال الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة، مدعوماً باستمرار ارتفاع الثروات الجديدة، والتأثير المتزايد للرياضيين والمشاهير عبر المنصات الرقمية.

نظرة استراتيجية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الآفاق طويلة الأجل لهذا القطاع تبدو واعدة للمستثمرين الذين يركزون على الاتجاهات الهيكلية في اقتصاد الرفاهية والترفيه، داعياً إلى متابعة تطورات أسواق المقتنيات التقليدية والرقمية، إلى جانب مراقبة تأثير الرياضة العالمية على تدفقات السياحة والإنفاق الاستهلاكي.

وأكد شقير أن إنفاق نجوم الرياضة على الأصول الفريدة لم يعد مجرد تعبير عن الرفاهية، بل أصبح يعكس تحولاً أعمق في فلسفة إدارة الثروات، حيث بات رأس المال يبحث بصورة متزايدة عن أدوات تحافظ على القيمة، وتوفر تجارب استثنائية، وتخلق فرص نمو مستدامة في عالم اقتصادي سريع التغير.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار