اليقين
الأخبار

سامر شقير: إعادة هيكلة فولكس فاجن تؤكد أن الكفاءة التشغيلية والابتكار أصبحا معيار في صناعة السيارات

سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إعلان مجموعة فولكس فاجن عن احتمال تنفيذ تخفيضات إضافية في الوظائف قد تصل إلى 50 ألف وظيفة، ليرتفع إجمالي الوظائف المتأثرة إلى نحو 100 ألف، يعكس حجم الضغوط الهيكلية التي تواجه صناعة السيارات العالمية، ويؤكد أن تخصيص رأس المال بات يعتمد بصورة متزايدة على الكفاءة التشغيلية والقدرة على الابتكار في ظل التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية.

وأوضح سامر شقير أن المذكرة الداخلية التي وجهها الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن أوليفر بلوم، والتي أشارت إلى وجود عجز في التكاليف يبلغ نحو 20% مقارنة بالمنافسين، تعكس تحديات متزايدة تواجه الصناعة الأوروبية في ظل المنافسة القوية، وتباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم تعرضهم لقطاع السيارات التقليدي، مع التركيز على الشركات القادرة على تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى وتسريع التحول نحو التقنيات الحديثة.

وقال سامر شقير: "مثل هذه الإجراءات تمثل إشارة واضحة إلى تسارع الضغوط الهيكلية، حيث يصبح تخصيص رأس المال نحو الابتكار والإنتاج الفعال أولوية حاسمة للحفاظ على القيمة طويلة الأجل."

وأشار سامر شقير إلى أن قرار فولكس فاجن يمثل خطوة استراتيجية فرضتها المتغيرات الاقتصادية الحالية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل في أوروبا، وتصاعد المنافسة من الشركات الصينية، إضافة إلى تباطؤ نمو الطلب على السيارات الكهربائية، وهو ما يدفع مديري المحافظ الاستثمارية إلى إعادة توجيه الاستثمارات بعيداً عن الشركات ذات الهياكل التشغيلية مرتفعة التكلفة، والتركيز على الشركات القادرة على تحقيق وفورات سريعة وتكييف نماذج أعمالها مع التحولات الجديدة في السوق العالمية.

وأضاف سامر شقير أن صناعة السيارات العالمية تمر بمرحلة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار تحديات سلاسل التوريد، وتسارع التحول نحو المركبات الكهربائية، موضحاً أن الفجوة في التكاليف التي تواجهها فولكس فاجن مقارنة بالمنافسين تعكس تحديات هيكلية تواجه قطاع التصنيع الأوروبي مقارنة بالمصنعين الأكثر كفاءة في الأسواق الآسيوية.

وأوضح سامر شقير أن تخفيض الوظائف يأتي ضمن برنامج إعادة هيكلة أشمل يشمل تقليص خطوط الإنتاج وخفض الطاقة الإنتاجية بهدف تحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية على المدى الطويل.

وقال سامر شقير: "الشركات التي تتردد في معالجة التكاليف الهيكلية ستجد صعوبة متزايدة في جذب رؤوس الأموال المؤسسية، خاصة مع تركيز صناديق الثروة السيادية والمستثمرين طويلَي الأجل على الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة."

وأشار إلى أن الأسواق قد تشهد ضغوطاً أولية على أسهم فولكس فاجن وشركات السيارات الأوروبية الأخرى، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لقدرة القطاع على تحسين الهوامش التشغيلية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر في قطاع السيارات الأوروبي.

وأضاف أن التأثيرات لن تقتصر على الأسواق المالية، بل قد تمتد إلى الاقتصاد الألماني من خلال الضغوط المحتملة على سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، في الوقت الذي ستتسارع فيه استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي والأتمتة بهدف رفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع انعكاسات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية الخاصة بمكونات السيارات الكهربائية.

وأوضح سامر شقير أن هذه التحولات قد تسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية على المدى الطويل، لكنها في المقابل تثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف في الصناعات التقليدية.

وأكد أن المستفيدين الرئيسيين من هذه التحولات سيكونون الشركات الآسيوية، وخاصة الشركات الصينية التي تتمتع بهياكل تكلفة أكثر تنافسية وتقدم متسارع في قطاع السيارات الكهربائية، إلى جانب الشركات المتخصصة في البطاريات والبرمجيات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نماذج الأعمال القائمة على خدمات التنقل الذكي.

وقال سامر شقير: "ينبغي على المستثمرين المؤسسيين التركيز على الشركات القادرة على الاستفادة من التحول التكنولوجي، لأن المنافسة لم تعد تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أصبحت تقوم على الكفاءة التشغيلية والابتكار وسرعة التكيف."

وأشار إلى أن الشركات الأوروبية ذات التكاليف التشغيلية المرتفعة والاعتماد الكبير على الإنتاج المحلي قد تواجه ضغوطاً أكبر على الربحية إذا استمرت المنافسة الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ بعض برامج الإنفاق الرأسمالي غير الاستراتيجية وتأجيل عدد من صفقات الاندماج والاستحواذ داخل القطاع.

وأضاف أن هذه التطورات تفتح في المقابل فرصاً مهمة أمام الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لتعزيز الشراكات مع شركات السيارات العالمية في مجالات التصنيع المتقدم، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد الخاصة بالسيارات الكهربائية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع الصناعي.

وأوضح سامر شقير أن الكيانات الاستثمارية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، تمتلك فرصة للاستفادة من هذه التحولات عبر جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعات المتقدمة، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتصنيع المستدام والتقنيات المستقبلية.

وأشار إلى أن المستثمرين سيحتاجون خلال الفترة الممتدة بين 12 و36 شهراً إلى متابعة تنفيذ خطط إعادة الهيكلة داخل فولكس فاجن، وردود فعل النقابات العمالية، إلى جانب تطورات سوق السيارات الكهربائية العالمية، بينما ستحدد السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قدرة الشركات على تحقيق الكفاءة التشغيلية والابتكار باعتبارهما العاملين الحاسمين في تحديد الفائزين داخل القطاع.

وأضاف أن المنافسة خلال العقد المقبل ستتركز بصورة متزايدة على القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة في عمليات التصنيع والإنتاج، بما يعزز القدرة التنافسية للشركات في الأسواق العالمية.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "إعادة الهيكلة التي تشهدها فولكس فاجن تذكر المستثمرين بأن النجاح طويل الأجل لم يعد يرتبط بحجم الشركات أو حصتها السوقية فقط، بل بقدرتها على توجيه رأس المال نحو التقنيات التحويلية والكفاءة المستدامة، لأن الشركات التي تتأخر في هذا التحول ستواجه مخاطر متزايدة على تنافسيتها وقيمتها في أسواق المال العالمية."

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار