سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يضع السعودية والخليج أمام أكبر فرصة استثمارية في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن التحذيرات الأخيرة التي أطلقها جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، تعكس حجم التحول التاريخي الذي يشهده الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن وصف الذكاء الاصطناعي بأنه معادلة "تكون أو لا تكون" لم يعد مجرد تعبير إعلامي، بل أصبح واقعاً اقتصادياً يفرض نفسه على الحكومات والمستثمرين على حد سواء.
وأوضح شقير أن أزعور أكد خلال مقابلة مع "الشرق بلومبيرغ" أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة، لكنه في الوقت نفسه سيؤثر في عدد من القطاعات التقليدية، داعياً دول المنطقة إلى الإسراع بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ووضع التشريعات المناسبة، وبناء بيئة حاضنة للابتكار والتكنولوجيا.
وأضاف أن هذه الرسائل تمثل مؤشراً مهماً للمستثمرين في الخليج، ولا سيما في المملكة العربية السعودية التي تقود تحولاً رقمياً واسع النطاق ضمن مستهدفات رؤية 2030، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية غير مسبوقة في الاقتصاد الرقمي.
الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي
وأشار سامر شقير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، بل تحول إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي عالمياً، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب جاهزية متكاملة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وإقرار أطر تشريعية مرنة تدعم الابتكار، إلى جانب بناء بيئة أعمال قادرة على جذب الشركات الناشئة والكفاءات المتخصصة.
وأكد شقير أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر، تمتلك مزايا تنافسية قوية بفضل الصناديق السيادية الضخمة، والرؤى الوطنية الواضحة، والاستثمارات المتسارعة في المدن الذكية ومراكز البيانات، لافتاً إلى أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف مئات المليارات من الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة بحلول عام 2030، شريطة مواصلة الاستثمار والاستعداد السريع لهذا التحول.
سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة قواعد الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تكنولوجياً يمكن تأجيله، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية ستحدد موقع الدول والمستثمرين في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذا التحول، في ظل ما توفره رؤية 2030 من إطار اقتصادي واستثماري متكامل يدعم الابتكار ويشجع على توظيف التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات.
وأكد أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية تتمثل في القطاعات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الطاقة الذكية، والرعاية الصحية الرقمية، والخدمات المالية المتقدمة، إضافة إلى مشاريع المدن الذكية، مشيراً إلى أن هذه القطاعات مرشحة لتحقيق معدلات نمو استثنائية خلال الأعوام القليلة المقبلة.
رؤية 2030 تسرّع نمو سوق الذكاء الاصطناعي في الخليج
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تواصل ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية ومشروعات الذكاء الاصطناعي، من خلال الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" وصندوق الاستثمارات العامة، بهدف تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للتقنيات المتقدمة.
وأضاف شقير أن التوقعات تشير إلى نمو سوق الذكاء الاصطناعي في دول الخليج بمعدلات تتراوح بين 25 و30% سنوياً خلال الفترة المقبلة، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية واسعة أمام المستثمرين والمؤسسات المالية.
ثلاثة محاور استثمارية رئيسية خلال عام 2026
وأكد سامر شقير أن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يركزوا على ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات التعلم الآلي، بينما يتمثل المسار الثاني في صناديق الاستثمار التي تركز على التكنولوجيا والتحول الرقمي، أما المسار الثالث فيشمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية الذكية، وفي مقدمتها مشاريع نيوم والمدن الجديدة.
وأوضح شقير أن النجاح في هذا القطاع لا يتحقق بمجرد الاستثمار في الأسهم التقنية، وإنما يتطلب بناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بين الفرص قصيرة الأجل واستثمارات النمو طويلة المدى، مع فهم عميق لمتغيرات السوق والتطورات التقنية المتسارعة.
إدارة المخاطر أساس نجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير إلى أن الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي يقابلها عدد من التحديات المرتبطة بسرعة التطور التكنولوجي، والتغيرات التنظيمية، واشتداد المنافسة العالمية.
وأضاف شقير أن المستثمرين مطالبون بإجراء دراسات جدوى دقيقة، والتوسع في الشراكات الدولية لنقل المعرفة والخبرات، إلى جانب تنويع الاستثمارات بين القطاعات المختلفة والأسواق الجغرافية، مع إعطاء أولوية لتطوير الكفاءات البشرية المحلية باعتبارها أحد أهم عناصر النجاح في الاقتصاد الرقمي.
الاستثمار المبكر يصنع قادة الاقتصاد الجديد
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الدول والمؤسسات والمستثمرين الذين يبادرون اليوم بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والتشريعات الداعمة، وتنمية المواهب البشرية، سيكونون الأكثر استفادة من التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي خلال العقود المقبلة.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج تمتلك اليوم موقعاً استراتيجياً يؤهلها لقيادة هذا التحول على مستوى المنطقة، مستفيدة من الإمكانات المالية، والدعم الحكومي، ومستهدفات رؤية 2030.
وأكد أن المستثمرين خلال عام 2026 ينبغي أن يركزوا على القطاعات المدعومة برؤية 2030، وفي مقدمتها الطاقة الذكية، والرعاية الصحية الرقمية، والخدمات المالية المتطورة، مع الاستثمار في تنمية الكفاءات البشرية، وتنويع المحافظ الاستثمارية بين الشركات الناشئة، والصناديق المتخصصة، والمشروعات الكبرى، إلى جانب متابعة التطورات التشريعية في دول الخليج، وبناء شراكات دولية تتيح الوصول إلى أحدث التقنيات والخبرات.
وأشار رائد الاستثمار في ختام حديثه إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يمثل مستقبلاً بعيداً، بل أصبح واقعاً يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وأن المستثمرين الذين يتحركون اليوم وفق رؤية استراتيجية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق النمو وصناعة الفارق في أسواق المال الخليجية خلال السنوات المقبلة.





















