الأخبار

سامر شقير: ثقة المستثمرين الأميركيين تؤكد نجاح الإصلاحات الاقتصادية في السعودية

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن استحواذ الشركات الأميركية على نحو ربع طلبات التركز الاقتصادي الأجنبية المقدمة إلى الهيئة العامة للمنافسة خلال الربع الثاني من عام 2026 يعكس تنامي الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي، ويؤكد تحول المملكة إلى إحدى أبرز الوجهات الإقليمية لصفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود.

وأضاف شقير أن استمرار هيمنة الجهات الأجنبية على غالبية طلبات التركز الاقتصادي، مع سيطرة صفقات الاستحواذ على أكثر من 90% من النشاط، يعكس تحولاً استراتيجياً في توجهات المستثمرين العالميين نحو الأصول السعودية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتصنيع وسلاسل القيمة الصناعية.

وأكد أن هذا الزخم يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، ويعزز فرص نقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات المحلية، وتعميق الشراكات الاستثمارية طويلة الأجل.

الإصلاحات التنظيمية تعزز جاذبية السوق السعودية

وأوضح سامر شقير أن اهتمام المستثمرين الأميركيين بالسوق السعودية لا يرتبط فقط بحجم الاقتصاد، وإنما يعكس ثقة متزايدة في البيئة التنظيمية والإصلاحات المؤسسية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار شقير إلى أن الهيئة العامة للمنافسة سجلت خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 75 طلب تركز اقتصادي بانخفاض سنوي بلغ 30%، فيما وافقت على 51 طلباً وأصدرت قرارات بعدم الممانعة، موضحاً أن الجهات الأجنبية شكلت نحو 69% من إجمالي الطلبات، بينما أكدت بيانات الربع الثاني استمرار الاتجاه نفسه مع تصدر الشركات الأميركية للمشهد.

وأضاف أن تحديث أنظمة المنافسة وتبسيط إجراءات الإخطار وتقليص مدد المراجعة عززت من قدرة السوق السعودية على استقطاب الصفقات الكبرى، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

إعادة توزيع رأس المال العالمي

وقال سامر شقير إن استحواذ الشركات الأميركية على هذه الحصة الكبيرة يعكس إعادة توجيه لرؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق التي تجمع بين النمو الاقتصادي والإصلاحات المؤسسية والاستقرار التشريعي.

وأضاف شقير أن الشركات الدولية تعيد حالياً تقييم سلاسل الإمداد العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي يجعل المملكة خياراً استراتيجياً بفضل موقعها الجغرافي، وقدراتها الإنتاجية، وبرامجها الطموحة للتنويع الاقتصادي.

وأكد أن هذا التوجه لا يمثل نشاطاً استثمارياً مؤقتاً، وإنما يعكس تحولاً هيكلياً في أولويات المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن أسواق ناشئة تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية وإطار حوكمة يتطور بوتيرة متسارعة.

وأشار شقير إلى أن صناديق الاستثمار المباشر والمؤسسات المالية العالمية أصبحت ترى في الاقتصاد السعودي فرصة للاستفادة من نمو الناتج المحلي غير النفطي، مع إمكانية الدخول في شراكات استراتيجية مع الشركات الوطنية الكبرى أو صندوق الاستثمارات العامة في مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.

التصنيع يقود موجة الاستثمارات الجديدة

وأوضح سامر شقير أن قطاع التصنيع يواصل تصدر قائمة القطاعات الأكثر جذباً لطلبات التركز الاقتصادي، وهو ما يتوافق مع الاستثمارات المتزايدة في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات والطاقة اللاحقة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأضاف شقير أن الشركات الأميركية تنظر إلى المملكة باعتبارها قاعدة إنتاجية تنافسية توفر مزايا متعددة، تشمل توافر الطاقة والمواد الخام، إضافة إلى سهولة الوصول إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية.

وأكد أن هذا الاتجاه من شأنه أن يعزز نقل التكنولوجيا، ورفع مستويات الإنتاجية، وتطوير القدرات الصناعية المحلية خلال السنوات المقبلة.

وأشار شقير كذلك إلى أن قطاعات الخدمات المالية، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية مرشحة لاستقطاب مزيد من الصفقات مع تقدم مشاريع رؤية 2030، إلا أن التصنيع سيظل المحرك الرئيسي للاستثمارات في المرحلة الحالية.

وأضاف أن الشركات السعودية التي تمتلك أصولاً استراتيجية قد تستفيد من هذا الاهتمام العالمي عبر إعادة هيكلة رؤوس أموالها، أو تنفيذ شراكات استراتيجية تعزز من قيمتها السوقية.

انعكاسات إيجابية على سوق رأس المال

وأكد سامر شقير أن النشاط المتزايد في صفقات الاندماج والاستحواذ يسهم في تعميق سوق رأس المال السعودي على المدى الطويل، موضحاً أن مثل هذه الصفقات غالباً ما تسبق موجات جديدة من الإدراجات وإعادة هيكلة الأصول.

وأضاف شقير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة مستويات السيولة، وتوفير فرص استثمارية جديدة للمؤسسات العاملة في أسواق الأسهم والدخل الثابت، بما يعزز مكانة السوق المالية السعودية ضمن الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية.

النظرة الاستراتيجية

وأشار سامر شقير إلى أن استمرار النشاط الاستثماري يظل مرتبطاً بمجموعة من المتغيرات العالمية، من بينها مستويات أسعار الفائدة، وتقلبات أسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على توقيت إغلاق بعض الصفقات.

وأضاف شقير أن الإصلاحات التنظيمية التي نفذتها المملكة ووضوح البيئة التشريعية يمنحان السوق السعودية ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى.

وأوضح أنه خلال الفترة الممتدة بين 12 و24 شهراً من المتوقع استمرار تدفق صفقات الاندماج والاستحواذ في قطاع التصنيع بالتزامن مع توسع المدن الصناعية، بينما يرجح على المدى المتوسط، الممتد بين 3 و5 سنوات، أن تبرز فرص جديدة في قطاعات الطاقة اللاحقة، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات اللوجستية.

مركز إقليمي لإعادة تشكيل ملكية الأصول الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين الذين يستهدفون بناء مراكز طويلة الأجل في الاقتصاد السعودي ينبغي أن يركزوا على الشركات والأصول المرتبطة بالتحول الاقتصادي، مع تنويع استراتيجياتهم بين المشاريع الجديدة والاستحواذ على الأصول القائمة، بما يحقق الاستفادة من التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة، ويحد في الوقت نفسه من مخاطر التقلبات الدورية.


وأكد شقير أن السعودية لم تعد مجرد وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، بل أصبحت مركزاً إقليمياً لإعادة تشكيل ملكية الأصول الاستراتيجية، وهو ما يعزز فرص استمرار تدفقات رؤوس الأموال النوعية خلال السنوات المقبلة.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار