سامر شقير: تحليل أحجام التداول يكشف تحركات المستثمرين المؤسسيين قبل تغير الأسعار
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تحليل أحجام التداول يمثل أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها المستثمرون المؤسسيون لتقييم قوة الاتجاهات في الأسواق المالية، موضحاً أن تحركات الأسعار وحدها لا تكفي للحكم على استدامة أي موجة صعود أو هبوط، بينما تكشف أحجام التداول عن مستوى مشاركة رؤوس الأموال وثقة المستثمرين في تلك التحركات.
وأضاف شقير أن ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة أحجام التداول غالباً ما يعكس دخول سيولة جديدة إلى السوق، وهو ما يعزز فرص استمرار الاتجاه، في حين أن الصعود المصحوب بأحجام تداول ضعيفة قد يكون مؤشراً على محدودية الزخم واحتمال تعرض الأسعار لتصحيح أو انعكاس خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون مراحل التراكم التي تتحرك خلالها الأسعار في نطاقات محدودة مع تداولات مستقرة أو منخفضة نسبياً، حيث تمثل هذه الفترات فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية قبل انطلاق موجات صعود أكبر، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية طويلة الأجل.
وأوضح شقير أن الاختراقات السعرية تكتسب مصداقية أكبر عندما تكون مدعومة بارتفاع واضح في أحجام التداول، لأن ذلك يعكس مشاركة فعلية من المستثمرين، بينما تبقى الاختراقات التي تحدث في ظل تداولات ضعيفة أكثر عرضة للفشل، وهو ما يجعل دمج تحليل السعر مع الحجم أداة مهمة لتحسين قرارات الدخول والخروج وإدارة المخاطر.
وأكد أن التراجعات المحدودة المصحوبة بانخفاض أحجام التداول لا تعني بالضرورة تغير الاتجاه، بل قد تعكس عمليات جني أرباح طبيعية، وهو ما يمنح المستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل فرصة لإعادة بناء مراكزهم عند مستويات سعرية أفضل بدلاً من اتخاذ قرارات متسرعة.
وأضاف أن هذه المبادئ تكتسب أهمية متزايدة في الأسواق الناشئة، بما فيها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مع تزايد دور الصناديق السيادية والاستثمارات المؤسسية في دعم قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة، والخدمات اللوجستية، حيث يساعد تحليل أحجام التداول على التمييز بين التدفقات الاستثمارية المستدامة والتحركات المضاربية قصيرة الأجل.
واختتم شقير بالتأكيد على أن تطور تقنيات التداول وزيادة الاعتماد على الأنظمة الآلية لن يقللا من أهمية تحليل أحجام التداول، بل سيجعلان منه أداة أكثر أهمية لفهم تدفقات رأس المال، وتحسين كفاءة تخصيص الاستثمارات، وبناء قرارات أكثر انضباطاً في الأسواق التي تشهد مستويات مرتفعة من التقلبات.





















