الأخبار

سامر شقير: القاهرة التاريخية تدخل خريطة الاستثمارات المؤسسية بمشروع قيمته 7 مليارات جنيه

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن اعتزام صندوق التنمية الحضرية ضخ نحو 7 مليارات جنيه، بما يعادل نحو 140 مليون دولار، في مشروع فندقي سكني متعدد الاستخدامات بقلب القاهرة التاريخية، يمثل مؤشراً على تحول متزايد في توجهات الاستثمار نحو الأصول التراثية القادرة على تحقيق عوائد مستدامة.

وأوضح شقير أن المشروع، الذي يضم تسعة أبراج ونحو 400 شقة فندقية إلى جانب وحدات سكنية، يأتي ضمن خطة لإحياء منطقة مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، في وقت أبدت فيه شركات متخصصة في إدارة الفنادق اهتمامها بالدخول في شراكات أو الاستحواذ على عمليات التشغيل.

وأضاف أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد مشروع عقاري، بل تعكس توجهاً جديداً في تخصيص رأس المال نحو أصول تجمع بين القيمة التاريخية والقدرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة من السياحة والإقامة الفندقية.

الأصول التراثية تتحول إلى فئة استثمارية جديدة

وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في زيادة الطاقة الفندقية لدعم نمو قطاع السياحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية التاريخية للمناطق التراثية.

وأضاف شقير أن المشروع يعكس تحولاً في النظرة الحكومية إلى هذه المناطق، باعتبارها أصولاً استثمارية قابلة للتطوير من خلال نماذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، بدلاً من التعامل معها باعتبارها عبئاً يتعلق بأعمال الصيانة والحفاظ على التراث.

وأوضح أن هذا النموذج يفتح المجال أمام صناديق الاستثمار الخاصة وصناديق الثروة السيادية، خاصة من دول الخليج، للدخول في استثمارات طويلة الأجل تعتمد على الطلب السياحي المتنامي.

وأكد شقير أن المشاريع التي تجمع بين الاستخدامين الفندقي والسكني في مواقع تاريخية نادرة تمتلك قدرة أكبر على جذب رؤوس الأموال الباحثة عن التحوط ضد التضخم من خلال الاستثمار في الأصول الحقيقية، بشرط توافر أطر واضحة للحوكمة وآليات شراكة تتمتع بالشفافية.

وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر انتقائية في الأسواق الناشئة، مع تفضيل المشروعات المدعومة بسياسات حكومية واضحة في قطاع البنية التحتية السياحية، بدلاً من الاعتماد على المضاربات العقارية التقليدية.

نموذج يجمع بين السياحة والعقار

وقال سامر شقير إن التصميم القائم على أبراج متعددة الاستخدامات فوق قاعدة مشتركة يمثل تحولاً في تطوير المناطق التاريخية، إذ يتيح توزيع مصادر الدخل بين الإشغال الفندقي قصير الأجل والإشغال السكني طويل الأجل، مع الحفاظ على الطابع المعماري للمنطقة.

وأضاف شقير أن اهتمام شركات إدارة الفنادق بالدخول في شراكات أو الاستحواذ على تشغيل المشروع يؤكد أن القطاع الخاص ينظر إليه باعتباره فرصة تشغيلية ذات جدوى، وليس مجرد مشروع تطوير عقاري.

وأشار إلى أن المشروع سيسهم في زيادة الطاقة الفندقية عالية الجودة داخل القاهرة التاريخية، وهي منطقة لا يزال المعروض فيها أقل من الطلب المتوقع على السياحة الثقافية، كما قد يؤدي نجاحه إلى إعادة تقييم قيمة الأراضي والأصول المحيطة، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات التجزئة والخدمات.

وأكد شقير أن نجاح هذه النوعية من المشروعات لا يقاس بعدد الوحدات فقط، وإنما بقدرتها على استقطاب مشغلين دوليين يرفعون كفاءة التشغيل ويحدون من مخاطر الإشغال، بما يحول المشروع إلى أصل استثماري جاذب للمؤسسات المالية.

فرص جديدة للمستثمرين المؤسسيين

وأوضح سامر شقير أن المشروع يقدم نموذجاً عملياً لصناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار الخاصة الراغبة في دخول السوق المصرية عبر شراكات مع مؤسسات حكومية متخصصة في التنمية الحضرية.

وأضاف شقير أن هذا النموذج يقلل المخاطر المرتبطة بالتراخيص والتنظيم، لكنه في المقابل يرفع أهمية الشفافية والإفصاح لضمان جذب الاستثمارات المؤسسية.

وأشار إلى أن رؤوس الأموال الخليجية قد تجد في هذه المشروعات امتداداً طبيعياً لاستثماراتها في السياحة والعقارات الفاخرة، مستفيدة من الروابط السياحية المتنامية بين مصر ودول مجلس التعاون.

وأضاف شقير أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل الاهتمام الأولي من المستثمرين إلى التزامات رأسمالية طويلة الأجل، وهو ما يعتمد على استقرار سعر الصرف، وتطور نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون خلال الـ12 إلى 18 شهراً المقبلة قدرة صندوق التنمية الحضرية على تحويل عروض الشراكة الحالية إلى عقود تشغيل فعلية، لأن نجاح هذه المرحلة سيحدد إمكانية تكرار التجربة في مواقع تراثية أخرى داخل مصر.

نظرة استراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الأشهر الـ12 المقبلة ستكون حاسمة في توقيع اتفاقيات الإدارة والتشغيل، بينما سيتحدد خلال ثلاث إلى خمس سنوات مدى قدرة المشروع على تحقيق معدلات إشغال وعوائد تنافسية مقارنة بالأصول الفندقية في الوجهات السياحية التقليدية.

وأضاف شقير أنه على المدى الأطول قد يشكل نجاح المشروع نموذجاً لإعادة تطوير مناطق تراثية أخرى، بما يخلق فئة جديدة من الأصول الاستثمارية التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

وأكد في ختام حديثه أن ارتفاع تكلفة رأس المال عالمياً زاد من جاذبية الأصول الحقيقية، مشيراً إلى أن القاهرة التاريخية تمتلك فرصة للتحول إلى نموذج ناجح يبرهن على قدرة الأسواق الناشئة على تحويل التراث الثقافي إلى قيمة اقتصادية واستثمارية دون المساس بهويتها التاريخية.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار